لا يزال الاقتصاد الأمريكي والذي يعد الأكبر في العالم يسير في الطريق الصحيح للتعافي والانتعاش، الأمر الذي بات واضحاً للعيان في العديد من القطاعات، مع الإشارة إلى أن قطاع المنازل سيظهر على الأرجح دلائل قوية على التعافي والانتعاش من تبعات أسوأ أزمة مالية تعم العالم منذ الكساد العظيم وذلك من خلال البيانات الاقتصادية التي ستصدر اليوم عن القطاع. ولا بد لنا من الإشارة أيضاً إلى أن هذا الانتعاش والتعافي والذي تظهره جميع القطاعات يسير بالطريقة الصحيحة ولكن بوتيرة بطيئة نوعاً ما عزيزي القارئ، حيث تقف معدلات البطالة المرتفعة، تشديد شروط الائتمان، إلى جانب ارتفاع قيم الحبس العقاري كالشوكة في حلق التعافي والانتعاش، مما يصعب مهمة خروج الاقتصاد الأمريكي من تأثيرات وتبعات أسوأ أزمة مالية تعم البلاد منذ الحرب العالمية الثانية بشكل كامل. وسيصدر اليوم عن الاقتصاد الأمريكي قراءة مؤشر مبيعات المنازل قيد الانتظار عن شهر كانون الأول، حيث من المتوقع أن يرتفع المؤشر ليصل إلى 1.0 بالمئة بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت -16.0 بالمئة، مما يعكس التوسع في النشاط الاقتصادي، حيث يسهم بيع المنازل في تشغيل العديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، كالتجديدات التي تتم من قبل ملاك المنازل الجدد، الرهون العقارية المباعة من قبل البنوك الممولة، إلى جانب الأموال التي يكتسبها السماسرة حال إتمام صفقات بيع المنازل. ويعتبر مؤشر مبيعات المنازل قيد الانتظار مؤشراً رئيسياً ومهماً في أداء قطاع المنازل، مع العلم عزيزي القارئ بأن برنامج إعادة الضرائب لمشتري المنازل لأول مرة يعد عاملاً أساسياً في عملية التعافي والانتعاش والتي يشهدها قطاع المنازل، في حين أن قطاع المنازل سيحتاج إلى المزيد من الوقت عزيزي القارئ لتتعافي مبيعات المنازل بشكل كامل والتي ستكون في الفترة المقبلة وعلى الأرجح في العام الحالي. وبالحديث عن القطاعات الأخرى في الاقتصاد الأمريكي، سنجد بأن معظم قطاعات الاقتصاد الأمريكي تسير في طريق التعافي الشائك، فقد شهدنا يوم أمس صدور قراءة مؤشر معهد التزويد الصناعي عن القطاع الصناعي، حيث ارتفع المؤشر ليصل إلى 58.4 ، في حين ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة لمعهد التزويد الصناعي عن شهر كانون الثاني ليصل إلى 70.0 ، مما يدل على أن الأوضاع الاقتصادية في القطاع الصناعي تواصل التحسن. ولا ننسى عزيزي القارئ بأن وزارة التجارة الأمريكية أعلنت في الأسبوع المنصرم بأن الاقتصاد الأمريكي توسع خلال الربع الرابع من العام 2009 بنسبة 5.7% ، حيث تعد وتيرة النمو تلك هي الأعلى خلال ستة أعوام، أما القراءة المتقدمة للإنفاق الشخصي خلال الربع الرابع فقد بلغت 2.0% بأعلى من التوقعات، في حين أكدت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي –وهو المؤشر المفضل لدى البنك الفدرالي الأمريكي لقياس معدلات التضخم- بأن الضغوط التضخمية لا تزال تحت السيطرة وضمن المستويات التي يحبذها الفدرالي الأمريكي. وفي النهاية عزيزي القارئ فقد بات واضحاً للعيان بأن قطاع العمالة هو القطاع الذي ما زال يقطر دماً في الاقتصاد الأمريكي، مع الإشارة إلى أن معدلات البطالة المرتفعة ما زالت تؤثر على الانتعاش والتعافي المنشود بشكل كامل في كافة القطاعات، في انتظار صدور تقرير العمالة في نهاية الأسبوع الحالي، حيث تشير التوقعات إلى أن معدلات البطالة سوف تبقى بلا تغيير عن القراءة السابقة عند 10.0% ، مع العلم بأن هذه القراءة هي الأعلى في سبعة عقود من الزمن.