تواصل منطقة اليورو تقديم المفاجآت لنا، فبعد النمو بالناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الماضي بنسبة 0.4%، تحسن أداء القطاعات الاقتصادية، و ارتفاع مستويات الثقة، جاءت البيانات الاقتصادية لتؤكد بداية تحسن المستويات العامة للأسعار مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام ، إلا أن هنالك مجموعة من العقبات من المحتمل أن تحمي جميع التطورات التي حققتها المنطقة. سجلت القراءة الفعلية لمؤشر أسعار المنتجين بمنطقة اليورو خلال كانون الأول ما نسبته 0.1% مقارنة بالقراءة السابقة المعدلة بنسبة 0.2% بعد أن كانت بنسبة 0.1% و جاء القراءة الفعلية أفضل من التوقعات المقدرة بنسبة 0.0%، أما عن القراءة السنوية فقد سجلت تراجعا بنسبة 2.9% بعد أن كانت بنسبة -4.4% و جاءت القراءة أفضل من التوقعات المقدرة بنسبة -3.0%. انخفضت المستويات العامة للأسعار بمنطقة اليورو بشكل حاد خلال الفترة الماضية متأثرة بتراجع أسعار النفط الخام خلال العام الماضي عندما سجلت مستويات قريبة من 34$ للبرميل إلا أن تحسن أسعار النفط لتسجل بنهاية العام الماضي مستويات قريبة حول 84$ للبرميل دعم معدلات التضخم بالمنطقة، إلا أن أسعار المنتجين لا تزال دون المستويات المقبولة التي حددها البنك المركزي عند 2%. إذا لا تزال معدلات التضخم المنخفضة أحدى العقبات الأساسية التي تقف عائقا دون تحقيق الانتعاش الاقتصادي، أضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات البطالة لمستويات 10% الأعلى منذ تأسيس البنك المركزي الأوروبي، أما العقبة التي تحاول المفوضية الأوروبية جاهدة الحيلولة دون تفاقمها فهي توسع العجز في الميزانية العمومية للدول الأوروبية خاصة في اليونان حيث بلغ عجز الميزانية ما يقارب 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي و هذا بدوره ما يهدد مصير الدول الأوروبية كاملة. وضمن مساعي المفوضية الأوروبية لتقليص حجم العجز في الميزانية العمومية لليونان، صرح رئيس الاتحاد الأوروبي بأن الحكومة اليونانية بحاجة لمزيد من الدعم لتقليص العجز في الموارنة العامة و نحن اليوم بصدد الإعلان عن تفاصيل الخطة التي وضعتها المفوضية لتخفيض العجز. نعم العقبات التي تواجه المنطقة الأوروبية ليست بسهلة إلا أننا لا نزال متفائلين بقدرته على اجتياز هذا المرحلة الحرجة، تكمن صعوبة الموقف بأن المنطقة قد حققت نموا خلال الربع الماضي على الرغم من العقبات التي ذكرناها سلفا، ولكن إذا لم يستطيع صانعي القرار السيطرة على هذه العقبات فأن هذا سيعرض المنطقة للوقوع بالركود الاقتصادي ذو قاعين (W). الموقف لا يختلف كثيرا في الأراضي الملكية، فبعد التقدم الذي أحرزته المملكة المتحدة بأداء القطاع الصناعي و الخدمات خلال الفترة الماضية، جاءت البيانات الاقتصادية اليوم لتؤكد تحسن أداء قطاع البناء ، حيث سجل مؤشر مدراء المشتريات للبناء في المملكة المتحدة خلال كانون الثاني ما قيمته 48.6 من السابق 47.1 و جاءت القراءة الفعلية أفضل من التوقعات المقدرة بمقدار 47.0. اكتملت دائرة التحسن الاقتصادي المساهمة بالناتج المحلي الإجمالي، فلقد تحسن أداء قطاع الخدمات الذي تشكل مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي ما يقارب 75%، و تطور أداء قطاع الصناعة الذي تشكل مساهمته ما يقارب حوالي 20%، أما قطاع البناء فتشكل مساهمته ما يقارب 6%. إذا تحسن أداء جميع القطاعات الاقتصادية المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني و هذا يدعم جميع التكهنات بمواصلة النمو في المملكة المتحدة خلال العام القادم، بعد أن خرجت من دائرة الركود الاقتصادي خلال الربع الماضي لتسجل ما نسبته 0.1% بعد انكماش طال ستة أرباع متتالية. نعم تحسن بأداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، و ارتفاع ملحوظ بمستويات الثقة ، إلا أن ارتفاع معدلات البطالة حول مستويات 7.9% خلال الشهر الماضي، بالإضافة للعجز في الميزانية العمومية نتيجة لارتفاع مستويات الديون الحكومية سيجعل من المهمة أصعب بالخروج الرسمي من الركود الاقتصادي الأسوأ منذ عام 1958.