LiveZilla Live Help
إظهار / إخفاء الإعلانات 
متصفحك لايدعم الفلاش
متصفحك لايدعم الفلاش

  التاريخ

القاهرة

مكة المكرمة

أبو ظبي

غرينتش

نيويورك

طوكيو

 
العودة   منتديات اف اكس حورس > المنتديات العــــــــــــــامة > اســــــتراحة مـــــنتدى حــــــورس


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-02-2010, 05:49 AM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


Thumbs up من ملفات المخابرات المصرية ( لهواة حرب الجواسيس)
 



تعتبر الجاسوسية حربا مشتعلة دائما مثل حرب الدببة والثيران فى الفوركس

وقد قرات هذا الموضوع و اعجبنى وودت ان انقله لكم

لم يكن »عزام عزام« أول جاسوس إسرائيلي تقوم مصر بتسليمه إلي تل أبيب، قبل أن يقضي المدة الصادرة ضده في السجن.. فقد سبقه كثيرون في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وفي عهد الرئيس السادات، وفي عهد الرئيس حسني مبارك نفسه. ولم يكن إطلاق سراح الطلبة المصريين الستة المحتجزين في إسرائيل بتهمة التسلل إلي الأراضي الإسرائيلية، هي المرة الأولي التي تقوم فيها تل أبيب بالإفراج عن مصريين قبل أن تحاكمهم أو قبل أن يقضوا عقوبة السجن الصادرة ضدهم.. فقد سبقهم كثيرون أيضاً.

هذا الحدث الأخير ـ أي الإفراج عن الجاسوس عزام وإطلاق سراح الطلبة المصريين ـ الذي أثار دهشة الكثيرين من أبناء مصر، جعلنا نفتح ملف تبادل الجواسيس والمتهمين، بين القاهرة وتل أبيب خلال الخمسين عاماً الماضية.

هناك حقيقة مهمة، صنعت هذا التحقيق، وهي أنه عندما يسقط الجواسيس في قبضة أجهزة الأمن.. وتظهر أدوات التجسس، وتفتح ملفات التحقيق.. ويعترف الجواسيس بكل كبيرة وصغيرة.. وتقترب أعناقهم من حبال المشانق.. عندها تبدأ وفوراً الأجهزة في السعي لحماية جواسيسها، واستردادهم بأي ثمن.. وتحت أي مسمي.. وهنا تبدأ المفاوضات لتبادل الجواسيس.

وعمليات تبادل الجواسيس لا تخضع لقواعد أو قوانين أو بروتوكولات محددة.. حتي الاتفاقيات الأمنية المشتركة بين الدول لا تنطبق عليها مثل هذه الحالات.. كما أن الإنتربول الدولي لا يتدخل في هذه المفاوضات من قريب أو بعيد.

والحقيقة أن أجهزة المخابرات تسعي لاستعادة جواسيسها وعملائها الذين سقطوا للتأكيد علي حقيقة مهمة للغاية.. وهي توصيل رسالة غير مباشرة إلي عملائها الآخرين في نفس الدولة، أو في الدول الأخري، بأنها وراءهم دائماً، تحميهم وتساندهم حتي النهاية، وأنها لن تتركهم يواجهون الموت حتي لو اعترفوا علي أنفسهم بعد سقوطهم.

ولا تكتفي إسرائيل فقط بالسعي لاسترداد جواسيسها المقبوض عليهم، ولكنها تسعي لاسترداد جثث الجواسيس، سواء من نفذت فيهم أحكام الإعدام، أو الذين ماتوا خلال فترة تنفيذ العقوبة، أو الذين انتحروا خلال فترة حبسهم علي ذمة التحقيق.

وغالباً ما يتم تبادل الجواسيس في أماكن يتم تحديدها داخل إحدي الدولتين، أو خارجهما، علي أرض دولة محايدة يختارها الطرفان، أو عن طريق وسيط ثالث.

وتعتمد خطة تبادل الجواسيس علي أسلوب التفاوض المتبادل بين أجهزة ودوائر الحكم في البلدين من خلال القنوات الرسمية السرية.. وقد يصعد الأمر إلي حد مناقشة هذا الموضوع علي مستوي رؤساء الدول خلال لقاءاتهم المشتركة.. وقد تتحول القضية إلي أزمة سياسية، تشتعل بين البلدين في حالة فشل المفاوضات.

جواسيس عهد عبدالناصر


في عام 1951 وصل إلي مصر أحد كبار العملاء الإسرائيليين، وهو »إبراهام دار« الذي اتخذ لنفسه اسماً مستعاراً هو »جون دار لنج«، وكان »دار لنج« يهودياً بريطانياً من الذين عملوا مع الموساد عقب تأسيس دولة إسرائيل عام 1948.. وقام »دار لنج« بالتخطيط من أجل تجنيد الشبان من اليهود المصريين استعداداً للقيام بما قد يطلب منهم من مهام خاصة، وكان أشهر من نجح »دار لنج« في تجنيدهم وتدريبهم فتاة يهودية تدعي »مارسيل نينو«، وكانت آنذاك في الرابعة والعشرين من عمرها، ومعروفة كبطلة أوليمبية مصرية شاركت في أوليمبياد عام 1948.. كما عرفت بعلاقاتها الواسعة مع بعض ضباط الجيش المصري في أواخر حكم الملك فاروق.

وعندما ألقي القبض علي »مارسيل نينو« في أعقاب اكتشاف شبكة التجسس التي نفذت عمليات تفجير دور السينما في القاهرة والإسكندرية والشهيرة بفضيحة »لافون« أو عملية لافون عام ،1954 حاولت »مارسيل« الانتحار مرتين في السجن، وتم إنقاذها لتقدم إلي المحاكمة مع 11 جاسوساً يهودياً آخر ضمن الشبكة نفسها.. وحكم عليها بالسجن 15 عاماً، وكان من المقرر أن تنتهي عام 1970.. إلا أن عملية التبادل التي جرت بين القاهرة وتل أبيب بشكل سري عام ،1968 أدت إلي الإفراج عن »مارسيل نينو« وعدد آخر من الجواسيس ضمن صفقة كبيرة.. وكان شرط الرئيس جمال عبدالناصر ألا تعلن إسرائيل عن عقد هذه الصفقة في أي وقت من الأوقات، وبالفعل التزمت إسرائيل بهذا الشرط، حتي عام ،1975 وذلك عندما »شم« أنف أحد الصحفيين الإسرائيليين خبراً بدا له غريباً، أو أن وراءه بالضرورة قصة مثيرة.. وكان الخبر عن حضور رئيسة وزراء إسرائيل »جولدا مائير« حفل زواج فتاة في الخامسة والأربعين من عمرها.

والسؤال الذي دار في عقل هذا الصحفي الإسرائيلي: لماذا تذهب شخصية في وزن »جولدا مائير« لعرس فتاة عانس، لا تربطها بها أي صلة قرابة؟!.. وتوصل الصحفي إلي القصة، ونشر حكاية »مارسيل نينو« التي كاد المجتمع الإسرائيلي أن ينساها تماماً.

ويبقي السؤال: كيف تفاوض الرئيس جمال عبدالناصر مع الموساد الإسرائيلي لعقد هذه الصفقة السرية؟

تؤكد الحقيقة التاريخية، أن إطلاق سراح هؤلاء الجواسيس لم يتم إلا بعد سلسلة طويلة من المباحثات والمفاوضات السرية بين القاهرة وتل أبيب، فبعد إلقاء القبض علي أعضاء الشبكة، صدر حكم المحكمة العسكرية برئاسة اللواء محمد فؤاد الدجوي في 27 يناير 1955 علي أعضاء الشبكة.. حيث صدر الحكم بالإعدام علي كل من : »موسي ليتو مرزوق« و»شموئيل باخور عزرا«.. والأشغال الشاقة المؤبدة لـ»فيكتور موين ليفي« و»فيليب هيرمان ناتانسون«.. وبالأشغال الشاقة لمدة 15 عاماً علي كل من: »مارسيل فيكتور نينو« و»روبير تسيم داسا«.. وبالأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات علي كل من: »مائير يوسف زعفران« و»مائير شموئيل ميوحاس«.. والإفراج عن 5 آخرين.

وعقب انهيار الشبكة وسقوطها في أيدي أجهزة الأمن المصرية، بدأت جهود إسرائيل السياسية في العمل علي جميع المسارات لإطلاق سراح أعضاء الشبكة، وفي أكتوبر 1954 تم تشكيل مجموعة من السياسيين الإسرائيليين وكبار رجال الموساد، للسعي لدي كل حكومات العالم من أجل الضغط علي مصر لإطلاق سراح أعضاء الشبكة.. لكن مصر بدأت في إجراءات محاكمتهم في 11 سبتمبر 1954 بشكل علني.

ووقتها، اقترح »بنيامين جبيلي« أحد كبار هيئة الاستخبارات الإسرائيلية العليا، والمسئول عن فشل العملية وسقوط أفرادها، إرسال خطابات سرية إلي الرئيس جمال عبدالناصر في محاولة لإقناعه بأي طريقة يراها لإطلاق سراح الجواسيس الإسرائيليين.. ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.. حتي أن »عاميت« رئيس الموساد ـ في ذلك الوقت ـ قام بإعداد خطاب إلي عبدالناصر عرض فيه تقديم قرض مالي إلي الحكومة المصرية قدره 30 مليون دولار مقابل الإفراج عن الجواسيس الستة المحكوم عليهم.. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي »ليفي أشكول« رفض هذا الاقتراح علي اعتبار أنه سيؤدي إلي تحسين الأوضاع الاقتصادية لمصر(!!).. وتقوية جيشها(!!)، وهو ما يتعارض مع سياسة إسرائيل العدائية تجاه مصر.

وظلت إسرائيل تواصل ضغوطها الدولية علي مصر لمدة 7 سنوات كاملة، حتي تم الإفراج عن اثنين من جواسيسها وهما »مائير شموئيل ميوحاس« و»مائير يوسف زعفران« وتسليمهما إلي تل أبيب.. إلا أن عدد الجواسيس الإسرائيليين في القاهرة عاد للارتفاع مرة أخري إلي 14 جاسوساً عقب سقوط 5 شبكات دفعة واحدة في قبضة جهاز المخابرات المصرية.

توالي سقوط الجواسيس


في عام 1960 سقطت في أيدي أجهزة الأمن المصرية 5 شبكات ـ دفعة واحدة ـ بعد جهد شاق استمر حوالي عامين في العملية الشهيرة المعروفة بـ»عملية سمير الإسكندراني« الفنان المعروف، الذي تمكن بالتعاون مع جهاز المخابرات المصرية في إسقاط 10 جواسيس من الوزن الثقيل وهم: »جود سوارد«، و»رايموند دي بيترو« و»فرناندو دي بتشولا«، و»نيقولا جورج لويس« مصمم الفترينات بشركة ملابس الأهرام فرع مصر الجديدة، و»جورج استاماتيو« الموظف بمحلات جروبي بوسط القاهرة.. والمصريون: إبراهيم رشيد المحامي، ومحمد محمد مصطفي رزق الشهير بـ»رشاد رزق«، ومحمد سامي عبدالعليم نافع، ومرتضي التهامي، وفؤاد محرم علي فهمي مساعد طيار مدني.. وكان وراء هذه الخلايا الخمسة، التي تعمل داخل مصر عدد كبير من ضباط الموساد المحترفين، المرابضين في تل أبيب وروما وباريس وسويسرا وامستردام وأثينا.. يخططون ويدبرون ويصدرون الأوامر والتعليمات والتوجيهات لعملائهم.. يتبادلون الخطابات السرية، ويتلقون المعلومات عبر شبكة اتصالات كبيرة ومعقدة، وكانت تلك العملية التي أحبطتها المخابرات المصرية عملية معقدة ومتشعبة وخطيرة، ولذلك كان سقوطها أيضاً صاخباً ومدوياً.. بل وفضيحة بجلاجل لإسرائيل وجهاز مخابراتها، والذي ترتبت عليه الإطاحة برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي من منصبه. وفي عام 1962 توالي سقوط الجواسيس والعملاء الذين يعملون لحساب إسرائيل.. فقد تمكنت أجهزة الأمن المصرية من إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي »ليفجانج لوتز« وزوجته بتهمة إرسال »رسائل ملغمة« لقتل خبراء الصواريخ الألمان العاملين في القاهرة.. ليرتفع بذلك عدد الجواسيس المقبوض عليهم في مصر إلي 16 جاسوساً.. وبدلاً من أن تسعي إسرائيل لدي الرئيس جمال عبدالناصر لإطلاق سراح الجواسيس الأربعة الباقين من قضية »لافون« عادت تفاوض من جديد للإفراج عن الـ16 جاسوساً دفعة واحدة.

وجاءت نكسة 5 يونيو ،1967 لتضع مصر في مأزق تاريخي، ولتعطي إسرائيل فرصة ذهبية لاسترداد جواسيسها مقابل الإفراج عن الأسري المصريين في تلك الحرب.. ولكن عملية الإفراج عن جواسيس إسرائيل جاءت في سرية تامة بناء علي طلب الرئيس جمال عبدالناصر. وفي 2 يناير 1968 بدأت مصر في الإفراج عن الجواسيس الإسرائيليين، حيث سافر سراً »فيليب هيرمان« إلي جنيف بسويسرا طبقاً للاتفاق، وسافر »فيكتور ليفي« إلي أثينا باليونان.. وفي 13 يناير 1968 كان كل جواسيس فضيحة »لافون« بمصر ومعهم »لوتز« وزوجته، قد تجمعوا في تل أبيب.. وفي نهاية عام 1968 أرسلت مصر ـ بناء علي طلب تل أبيب ـ رفات كل من الجاسوس »موسي ليتو مرزوق« و»شموئيل باخور عزرا« سراً إلي إسرائيل بعد استخراج رفاتهما من مقابر اليهود بالقاهرة والإسكندرية.

جواسيس عهد السادات


في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، تم إلقاء القبض علي عدد من الجواسيس المصريين في تل أبيب.. وعدد من جواسيس إسرائيل في القاهرة.. وشهدت هذه الفترة »1970 ـ 1981« مفاوضات سرية عديدة بين القاهرة وتل أبيب أسفر بعضها عن إطلاق سراح بعض الجواسيس، وفشل البعض الآخر.

في بداية عام ،1973 وقبل حرب أكتوبر بعدة أشهر ألقت أجهزة الأمن الإسرائيلية القبض علي جاسوس يعمل لحساب المخابرات المصرية في تل أبيب، والجاسوس يدعي »آيد«، وقد نجحت المخابرات المصرية في زرعه داخل إسرائيل في عملية دقيقة ومعقدة، حتي أصبح »آيد« صديقاً لوزير الدفاع الإسرائيلي »موشي ديان«.. ونجح »آيد« في اختراق منزل »ديان« بعد إغرائه بالآثار والنساء الحسناوات التي كان يعشقهما.. وتمكن »آيد« من تصوير مستندات عسكرية مهمة وخطيرة، عن المطارات الحربية الإسرائيلية في سيناء، والنقاط القوية والحصينة علي خط بارليف، وشبكة مواسير النابالم التي زرعتها إسرائيل في قناة السويس.

شككت أجهزة الأمن الإسرائيلية في حقيقة »آيد« وبعد وضعه تحت المراقبة الشديدة والصارمة، ألقت القبض عليه، لكنها لم تدرك حجم المعلومات التي حصل عليها وبثها لأجهزة الأمن المصرية، بسبب إنكار »آيد« التهم الموجهة إليه، وصموده أمام عمليات التعذيب التي تعرض لها، وإنكاره التعامل مع المخابرات المصرية.. لكن تل أبيب فوجئت بعد حرب أكتوبر، وتحديداً أثناء مفاوضات الكيلو 101 بطلب الرئيس أنور السادات الإفراج عن العميل »آيد« والإفراج عن الأسري المصريين مقابل الإفراج عن الأسري الإسرائيليين.. ووافقت إسرائيل علي الفور، وتم عقد الصفقة السرية التي اختصت »آيد«، والذي سافر إلي باريس، ومنها عاد إلي القاهرة ليعيش مع زوجته الفرنسية في إحدي ضواحي مصر الجديدة.

عبلة كامل

وإذا كانت صفقة »آيد« قد نجحت بالفعل، إلا أن هناك صفقات باءت بالفشل.. ومن هذه الحالات الجاسوسة »هبة عبدالرحمن سليم عامر« الشهيرة بـ»عبلة كامل« التي قامت السينما المصرية بإنتاج فيلم عن قصتها بعنوان »الصعود إلي الهاوية«.. وقد رفضت مصر العديد من العروض الإسرائيلية لمبادلتها بجواسيس أو أسري مصريين في إسرائيل.. وتم إعدامها لخيانتها العظمي.

وفي عام 1979 رفضت مصر أيضاً عرضاً مستمراً للإفراج عن الجاسوس »علي العطفي« الذي أدين في القضية رقم 4 لسنة 1979 محكمة أمن الدولة العليا، لارتكابه جريمة التخابر مع إسرائيل.. ورغم أن الرئيس السادات خفف الحكم عليه من الأشغال الشاقة المؤبدة، إلي 15 سنة فقط.. فإنه في الوقت ذاته رفض الإفراج عنه أو مبادلته، رغم إلحاح مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمطالبة بالإفراج عنه خلال مباحثات كامب ديفيد، وكان »علي العطفي« مدلكاً للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويري البعض أن أية شبهة جنائية في وفاة عبدالناصر، فإنها تتجه إلي »علي العطفي« فوراً، حيث ادعي البعض أنه وضع مادة سامة في الزيوت التي كانت تستخدم في تدليك جسد الرئيس عبدالناصر.. كما أن »علي العطفي« كان مقرباً من الرئيس السادات، والمسئول عن العلاج الطبيعي في مؤسسة الرئاسة!!

الجاسوس إبراهيم شاهين

قصة أخري لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب، تمت في سرية، ولم يعلن عن تفاصيلها إلا بعد سنوات من حدوثها.. وقعت أحداث القضية عام ،1974 عندما ألقت المخابرات المصرية القبض علي شبكة جواسيس، أفرادها من أسرة واحدة، هي أسرة الجاسوس »إبراهيم شاهين« وزوجته »إنشراح« وأولادهما »نبيل« و»محمد« و»عادل«، والتي قام التليفزيون المصري بإنتاج قصتهم في مسلسل بعنوان »السقوط في بئر سبع«.

بدأت الشبكة عملها في مصر لحساب الموساد الإسرائيلي منذ عام ،1968 وظلت طوال 7 سنوات كاملة ثبت إلي تل أبيب المعلومات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية.. وبعد أن سقطت الشبكة في قبضة المخابرات المصرية، وبعد اعتراف الخونة بارتكاب الجريمة، وضبط وسائل وأدوات التجسس، وبعد المحاكمة السرية التي تمت في القاهرة، صدر الحكم في 25 نوفمبر 1974 بالإعدام شنقاً لكل من إبراهيم شاهين، وزوجته إنشراح، والسجن لأولادهما الثلاثة.

وفي ديسمبر 1977 تم تنفيذ حكم الإعدام في الجاسوس إبراهيم شاهين، بينما أوقف السادات تنفيذ الحكم الإعدام في »إنشراح«، ووافق علي الإفراج عنها هي وأولادها الثلاثة، وتسليمهم جميعاً إلي تل أبيب بناء علي طلب منها، في صفقة لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب.

سافرت »إنشراح« وأولادها إلي إسرائيل، وهناك تهودت، وقامت بتغيير اسمها إلي »دينا بن دافيد«.. أما نبيل فأصبح اسمه »يوشي« و»محمد« أصبح »حاييم« و»عادل« أصبح »رافي«!!. وظنت »دينا بن دافيد« ـ إنشراح سابقاً ـ أنها ذهبت إلي الجنة الموعودة، وأنهم ـ أي الموساد ـ سيحتفي بها، لكنهم في إسرائيل عاملوها أسوأ معاملة، أهملوها، وتخلوا عنها، لأنها خائنة، قبلت علي نفسها أن تخون وطنها.. ومن ثم فلا أمان لها.. ولم تجد أمامها سوي العمل في مهنة كانت بالفعل تستحقها.. فقد عملت عاملة نظافة في دورة مياه عمومية للسيدات في مدينة حيفا.. واضطر ابنها »نبيل« ـ يوشي حالياً ـ إلي الزواج من فتاة يهودية، وهرب بها إلي كندا، بحثاً عن عمل هناك!!

جواسيس عهد مبارك

شهد أيضاً عهد الرئيس مبارك حتي الآن عدة عمليات لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب، وشملت متهمين في قضايا أخري.. وهناك واقعة مهمة يجب ذكرها في هذا السياق.

فعقب إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي »عزام عزام« في عام ،1996 وما صاحبه من حملات صحفية شنتها الصحف الإسرائيلية علي مصر.. جاء إلي القاهرة الرئيس الإسرائيلي »عزرا فايتسمان« وبصحبته عدد من الصحفيين الإسرائيليين لإجراء حوار مع الرئيس مبارك، أذاعه التليفزيونين الإسرائيلي والمصري في وقت واحد عام 1997.. وأثناء الحوار سأل أحد الصحفيين الإسرائيليين الرئيس مبارك قائلاً: ومتي سيتم الإفراج عن »عزام«؟!.. وكان رد الرئيس مبارك يحمل مفاجآت مهمة حول تبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب. قال الرئيس مبارك للصحفي الإسرائيلي: »لماذا كل هذه الضجة التي تثيرونها في إسرائيل علي جاسوس تم إلقاء القبض عليه، ويحاكم الآن أمام القضاء المصري.. والقضاء سيقول كلمته، ولا يملك أحد التأثير عليه«.. إلا أن المفاجأة التي فجرها الرئيس مبارك جاءت في كلماته التالية.. قال الرئيس وهو يواصل رده علي الصحفي الإسرائيلي: »إن السلطات المصرية أفرجت عن 31 إسرائيلياً من السجون المصرية خلال الفترة الأخيرة«!.

ولم يذكر الرئيس مبارك التهم التي كانت موجهة إلي هؤلاء الإسرائيليين المفرج عنهم.. مما دفع عضو مجلس الشعب ـ ونقيب المحامين ـ سامح عاشور إلي تقديم سؤال إلي المجلس يطلب فيه من الحكومة تقديم توضيح، والإعلان عن أسباب الإفراج عن الـ31 إسرائيلياً سراً ودون أن يعرف أحد.. ولماذا؟!.. وما هي التهم الموجهة إليهم؟! ويبدو أن سامح عاشور، لم يكن يدرك أن عمليات تبادل الجواسيس لا يتم الإعلان عنها، ولا تخضع لأي قوانين أو قواعد محلية أو دولية.

شبكة مصراتي

وتعتبر عملية مبادلة الجاسوس الإسرائيلي فارس مصراتي وابنته »فائقة« وابنه »ماجد« وشريكهم ضابط الموساد »ديفيد أوفيتس« من أشهر عمليات تبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب في عهد الرئيس مبارك.. حيث سبقت هذه العملية عدة اتصالات ومفاوضات عديدة بين المسئولين في البلدين.

وكانت أجهزة الأمن المصرية قد ألقت القبض علي شبكة »آل مصراتي« بعد أن ثبت قيامها بعدد من الأنشطة المشبوهة، وتكوين شبكة تجسس داخل مصر.. وأثناء محاكمة »آل مصراتي« في القاهرة، ألقت إسرائيل القبض علي شاب مصري »40 سنة« واتهمته بالتجسس بعد أن اعتقلته دورية تابعة للجيش الإسرائيلي عندما تسلل إلي إسرائيل.. وجاء في لائحة الاتهام أن المواطن المصري متهم بالتجسس وإجراء اتصالات مع ضابط مخابرات مصري كلفه بمهمة جمع معلومات استخباراتية وعسكرية.. وأن المتهم نقل هذه المعلومات بالفعل إلي المخابرات المصرية!! وعقب القبض علي هذا الشاب المصري، أوفدت السفارة المصرية في تل أبيب محامياً للدفاع عنه، وتبرئة ساحته.

وبالطبع كانت إسرائيل تقصد من هذه القضية الحصول علي مصري تتهمه بالتجسس، لاستخدامه ورقة في إتمام صفقة للتبادل، والإفراج عن شبكة »آل مصراتي«.. وبعد عدة أشهر من محاكمة »آل مصراتي« قامت مصر بالإفراج عنهم وتسليمهم إلي السلطات الإسرائيلية، وتردد وقتها أن مصر بادلتهم بـ18 مصرياً كانوا مسجونين في سجون إسرائيل.

السواركة

وعندما أعلنت إسرائيل عام 1997 عن نيتها في الإفراج عن السجين المصري محمود السواركة تردد وقتها أن هناك صفقة لمبادلته بالجاسوس الإسرائيلي عزام عزام.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

فمنذ إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي »عزام عزام« عام ،1996 لم تتوقف إسرائيل عن المطالبة بالإفراج عنه، وخلال إحدي هذه المفاوضات، وصل إلي القاهرة في شهر مايو 1997 وفد إسرائيلي يضم قيادات سياسية وقانونية وأمنية، لتقديم اقتراحات لمصر لمبادلة »عزام« بعدد من المصريين المحبوسين في السجون الإسرائيلية..

وأحضر الوفد الإسرائيلي معه ملفات السجناء المصريين، وبدأت المساومة لتسليم »عزام« مقابل ثلاثة مصريين.. ثم ارتفع العدد في النهاية إلي 15 مسجوناً مصرياً.. لكن السلطات المصرية رفضت العرض من حيث المبدأ حتي تنتهي إجراءات محاكمة »عزام« ويقول القضاء المصري كلمته الأخيرة.. وصدر الحكم بسجن »عزام« 15 عاماً.. ورفضت مصر مقارنة »عزام« بالسواركة الذي حكمت عليه المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالسجن 45 عاماً بتهمة قتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين أثناء الاحتلال الإسرائيليلسيناء، وعلي اعتبار أن »السواركة« ليس جاسوساً،ولكنه مصري أدي عملاً وطنياً دفاعاً عن أرضه المغتصبة.

وأفرجت إسرائيل عن محمود السواركة دون أن تحصل علي أي وعد من السلطات المصرية بالإفراج عن »عزام« الذي أدانه القضاء المصري بالتجسس.. وأمضي »عزام« 7 سنوات في السجون المصرية، حتي تم الإفراج عنه .. في نفس الوقت أفرجت إسرائيل عن الطلبة المصريين الستة الذين تسللوا بطريق الخطأ إلي الأراضي الإسرائيلية، وتم إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم.

وبعد كل هذه الاتفاقيات لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب علي مدي 50 عاماً، يظل الجاسوس المصري »جاك بيتون« أو »رأفت الهجان« أو »رفعت الجمال« ـ والاسم الأخير هو اسمه الحقيقي ـ هو نجم نجوم حرب الجاسوسية بين مصر وإسرائيل حتي الآن، حيث نجح في خداع إسرائيل علي مدي 19 عاماً كاملة، تمكن خلالها من اختراق المجتمع الإسرائيلي بكل فئاته وطوائفه وطبقاته، وتكوين شبكة كبيرة للتجسس داخل إسرائيل لحساب مصر.. وبعد انتهاء المهمة الصعبة المكلف بها، نقل نشاطه التجاري إلي دولة ألمانيا، وهناك توفاه الله. ولم يضع »رأفت الهجان« مصر في موقف حرج لكي تسعي لمبادلته بجاسوس آخر.. فقد أفلت من قبضة الموساد.. ولم تعرف إسرائيل حقيقته إلا بعد سنوات من وفاته، وتحديداً عام 1988!!



فوركستجارة الفوركستعليم الفوركستوصيات الفوركستعليم الفوركسمندى الفوركسشركات الفوركساخبار الفوركسالتحليل الفنىالتحليل الرقمىالتحليل المالى تحليل العملاتاسعار العملاتتوصيا عملاتاسعار العملات









التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 05:56 AM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


Thumbs up
 


رأفت الهجان

رأفت الهجان هو الاسم الفني البديل للمواطن المصرى رفعت علي سليمان الجمال (1927 - 1982) الذي وحسب المخابرات المصرية رحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة عام 1954 م وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل ابيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الاسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بتفاصيل عن خط برليف. أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لأسطورة تألق الموساد وصعوبة اختراقه، وتم اعتبار الهجان بطلاً قومياً في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 20 سنة وتم بث مسلسل تلفزيوني ناجح عن حياة الهجان الذي شد الملايين وقام بتمثيل دوره بنجاح الممثل المصري محمود عبدالعزيز.

من جهة أخرى كان الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية في البداية «إن هذه المعلومات التى أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد وإن على المصريين أن يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية». لكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق عيزرا هارئيل «أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الاسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الاسم الإسرائيلي للهجان». وبدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 م وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما إيتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوسا مزدوجا خدم إسرائيل أكثر مما خدم مصر حسب رأي الكاتبين.

البدايات حسب الرواية المصرية



ولد رفعت على سليمان الجمال في مدينه "دمياط" في "جمهورية مصر العربية" في 1 يوليو 1927* وهناك مصادر أخرى تشير الى انه من مواليد مدينة طنطا حيث كان والده يعمل في تجارة الفحم اما والدته فكانت ربة منزل تحدرت من أسرة مرموقة وكانت والدته تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية * وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى بعد ذلك بسنوات وتحديدا في 1936 توفى "على سليمان الجمال" والد رفعت الجمال وأصبح "سامي" الأخ الغير شقيق لـ"رأفت" هو المسئول الوحيد عن المنزل * وكانت مكانة "سامي" الرفيعة * وعمله كمدرس لغة إنجليزية لأخو الملكة "فريدة" تؤهله ليكون هو المسئول عن المنزل وعن إخوته بعد وفاة والدة * وبعد ذلك انتقلت الأسرة بالكامل إلى القاهرة * ليبدأ فصل جديد من حياة هذا الرجل الذي عاش في الظل ومات في الظل.
شخصية "رفعت" لم تكن شخصيه مسئولة * كان طالبا مستهترا لا يهتم كثيرا بدراسته * وبرغم محاولات اخيه سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخيه سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة افلام* لذا رأى إخوته ضرورة دخوله لمدرسه التجارة المتوسطه رغم اعتراض "رفعت" على إلحاقه بمثل هذه النوعية من المدارس . في المدرسة بدأت عيناه تتفتحان على البريطانيين وانبهر بطرق كفاحهم المستميت ضد الزحف النازي * تعلم الإنجليزية بجدارة * ليس هذا فقط بل أيضا تعلم أن يتكلم الإنجليزية باللكنة البريطانية . ومثلما تعلم "رفعت" الإنجليزية بلكنة بريطانية تعلم الفرنسية بلكنة أهل باريس.

خرج في عام 1946 و تقدم بطلب لشركة بترول اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية ثم تم طرده من تلك الوظيفة بتهمة أختلاس اموال. تنقل رفعت من عمل لعمل وعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس" وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ * نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق ، طنجة وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.

هناك في ليفربول وجد عرضا مغريا للعمل في شركة سياحية تدعى سلتيك تورز وبعد عمله لفترة مع تلك الشركة غادر الى الولايات المتحدة دون تأشيرة دخول او بطاقه خضراء وبدأت ادارة الهجرة تطارده مما اضطره لمغادرة امريكا الى كندا ومنها الى المانيا وفي المانيا اتهمه القنصل المصري ببيع جواز سفره ورفض اعطائه وثيقة سفر بدل من جواز سفره والقت الشرطه الالمانيه القبض عليه وحبسه ومن ثم تم ترحيله قسراً لمصر . مع عودة "رفعت" إلى "مصر"، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في "فرانكفورت"، وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة من اليأس والإحباط، لم تنتهي إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة السويس، تتناسب مع إتقانه للغات. ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية. هنا، بدأ "رفعت" يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم "على مصطفى"، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي. وبهذا الاسم الجديد، عمل "رفعت" في شركة قناة "السويس"، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت.

قامت ثورة يوليو 1952، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه "رفعت" الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة "السويس"، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى "تشارلز دينون".وهكذا اصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصيه مزوره لشخصية اخرى الى ان القي القبض عليه من قبل ضابط بريطاني اثناء سفره الى ليبيا بعد التطورات السياسيه والتتغيرات في 1953 واعادوه لمصر واللافت في الموضوع انه عند القاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني الا ان الضابط البريطاني شك انه يهودي وتم تسليمه الى المخابرات المصرية التي بدأت في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه.

بالنسبه لـ"رفعت" فيقول فى مذكراته عن هذه المرحلة فى حياته:

"وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ"حسن حسنى" كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في استوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في "إنجلترا" و"فرنسا" و"أمريكا"، ثم أخيراً في "مصر". بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته".


بداياته كظابط مخابرات في العمل الاستخباري



إستناداً الى المخابرات المصرية كانت التهمة الرئيسية للهجان عند إرجاعه الى مصر قسرا هو الإعتقاد ان الهجان هو ضابط يهودي وإسمه ديفيد ارنسون حيث كان الهجان يحمل جواز سفر بريطاني بإسم دانيال كالدويل وفي نفس الوقت تم العثور بحوزته على شيكات موقع بأسم رفعت الجمال وكان يتكلم اللغه العربيه بطلاقه. كان الضابط حسن حسني من البوليس السري المصري هو المسؤول عن إستجواب الهجان * وبعد إستجواب مطول* اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه وكشف كل ما مرت عليه من احداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى اصبح جزء منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي. وقام حسن حسني بدس مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهودي مثلهم وتم في تلك الأثناء وإستنادا الى المخابرات المصرية التأكد من هوية الهجان الحقيقية.

بعد محاولات عديدة إتسمت بالشد و الرخي من قبل ضابط البوليس السري حسن حسني تم عرض خيارين للهجان اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحله جديده وبهوية جديدة ودين جديد ودور قمة في الاهميه والخطوره والعمل لصالح المخابرات المصرية الحديثة النشوء و بعد ان وافق رفعت الجمال على هذا الدور بدأت عمليات تدريب طويله وشرحوا له اهداف الثورة وعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الاموال بالاضافه الى عادات وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكانز واليهود السفارد وغيرهم من اليهود وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر، والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة وهكذا انتهى رفعت الجمال وولد جاك بيتون في 23 اغسطس 1919 من اب فرنسي وام ايطاليه وديانته يهودي اشكانزي وانتقل للعيش في حي في الإسكندرية يسكنه الطائفة اليهودية وحصل على وظيفة مرموقة في احدى شركات التامين وانخرط في هذا الوسط وتعايش معهم حتى اصبح واحد منهم.

هناك جدل حول الضابط المسؤول عن تجنيد الهجان و زرعه داخل اسرائيل فبعض المصادر تشير الى ‏حسن حلمي بلبل وهو أحد الرجال الذين انشأوا المخابرات المصرية العامة وكان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان باسم حسن صقر‏*‏ وكان عبدالمحسن فايق مساعدا له وكان يرمز له في المسلسل باسم محسن ممتاز‏. بينما يعتقد البعض الآخر ان اللواء عبدالعزيز الطودي أحد ضباط المخابرات المصرية العامة الذي كان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان بإسم عزيز الجبالي كان مسئولا عن الاتصال وعمل رفعت الجمال داخل اسرائيل بينما يذهب البعض الآخر ان العملية كانت مجهوداً جماعياً ولم تكن حكراً على أحد .

في مذكراته يكشف (رفعت الجمَّال) بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في الإسكندرية، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي إفراهام دار، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم فضيحة لافون، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية مثل مارسيل نينو و ماكس بينيت ، و ايلي كوهين، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في سوريا.

اثناء رحلة الجمال الطويلة في مشوار عمله الجاسوسي والاستخباري تنقل لعدد من المحطات المهمة للوثوب الى هدفه اهمها فرنسا وايطاليا والعراق الذي زارها بمهمة رسمية عام 1956 على عهد الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف ضمن اتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا حيث اتفقت الحكومات الثلاث لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة من خلال تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بانتشار القطع العسكرية لتلك الدول على اراضيها حيث ارسلت بعض وحدات المشاة واسراب الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال وحدات تلك الدول في العراق بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية ومجموعة من عناصر جهاز المخابرات المصري العامل ضد "اسرائيل" وكان بضمنهم رفعت الجمال .

مذكرات (رفعت) عن هذه الفترة تقول:
"مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم. ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته، كما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون). أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري هو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراً، وأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي. سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة الأوسكار".

تسلم الجمال مبلغ 3000 دولار أمريكي من المخابرات المصرية ليبدأ عمله وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي قاصداً أرض الميعاد.


البدايات حسب الروايات الإسرائيلية


في عام 2002 صدر في إسرائيل كتاب الجواسيس من تأليف الصحفيين ايتان هابر (الذي عمل سنوات طويلة إلى جانب رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين* وتولى مسؤولية مدير ديوانه) ويوسي ملمن ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوساً ومن بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة المخابرات المصرية والتي تم توثيقها في المسلسل التلفزيوني رأفت الهجان وفي القصة إدعاء بان الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم علي مصر، وأن المعلومات التي نقلها إليهم، ساهمت في القبض علي شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من قبل المصريين، وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلي تدمير طائرات لسلاح الجو المصري وإلي هزيمة حرب 1967. وكل هذا تدحضه الرواية المصرية التي تؤكد أن الجمال (الهجان) كان مواطنا مصريا خالصا أعطي وطنه الكثير.

إستنادا الى كتاب الجواسيس وكما اوردها صحيفة يديعوت احرونوت لإسرائيلية فإن المخابرات المصرية جندت في مطلع الخمسينيات مواطناً مصرياً اسمه رفعت علي الجمال، بعد تورطه مع القانون ومقابل عدم تقديمه للمحاكمة عرض عليه العمل جاسوسا وأعطيت إليه هوية يهودية واسم جاك بيتون. وجري إدخاله إلي إسرائيل بين مئات المهاجرين الذين وصلوا من مصر في تلك الفترة، وكان الهدف من إدخاله استقراره في إسرائيل وإقامة مصلحة تجارية تستخدم تمويها جيدا لنشاطاته التجسسية* ولكن الشاباك وهي وحدة خاصة في الموساد مهمتها تدقيق ماضي المهاجرين الجدد لمعرفة إذا كانوا جواسيس وإسترعى إنتباه الشاباك إن الهجان كان يتحدث الفرنسية بطلاقة لا يمكن أن يتحدث بها يهودي من مواليد مصر وقرر الموساد وضعه تحت المراقبة وقاموا بتفتيش منزله وعثروا على حبر سري وكتاب شيفرات لالتقاط بث إذاعي، وإستنادا الى نفس الكتاب فإن شموئيل موريه رئيس قسم إحباط التجسس العربي و ضباط في الاستخبارات العسكرية والموساد و عاموس منور ورئيس الاستخبارات العسكرية يهوشفاط هيركابي قرروا محاولة القيام بعملية خطيرة وهي تحويل العميل المصري إلي عميل مزدوج.

يستمر الكتاب بسرد القصة قائلا بان الهجان أقام عام 1956 شركة سفر صغيرة باسم (سيتور) في شارع برنر بتل أبيب وهكذا وجد من الناحية العملية تعاوناً تجارياً سرياً بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة وكان الهجان مشهورا بمغامراته النسائية، ليس فقط في إسرائيل بل وفي أوروبا أيضا حيث تعرف بيتون في إحدي جولاته بأوروبا في اكتوبر عام 1963 علي فالفرود وهي إمرأة ألمانية مطلقة لديها طفلة اسمها أندريه عمرها أربع سنوات وتزوجها بعد عشرة أيام في كنيسة بطقوس دينية كاملة.


إنجازاته حسب المخابرات المصرية


تزويد مصر بميعاد العدوان الثلاثى على مصر قبله بفترة مناسبة إلا أن السلطات لم تأخذ الأمر بمأخذ الجد .
تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها فى 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ الجد لوجود معلومات أخرى تشير لأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا .
الإيقاع بأخطر جاسوس إسرائيلى فى سوريا * وإسمه الحقيقى ايلي كوهين وعرف فى سوريا بإسم كامل أمين ثابت عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف، المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي إيلى كوهين
إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه علي غالي في ميلانو
الإيقاع بشبكه "لافون" التى قامت بعمل تفجيرات فى مصالح أمريكية فى مصر * لإفساد العلاقات المصريه الأمريكيه فيما عرف أثناءها بإسم "فضيحه لافون" نسبه إلى قائدها .
زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب أكتوبر .
كانت له علاقة صداقه وطيدة بينه وبين موشى ديان و عيزرا وايزمان و شواب و بن غوريون


إنجازاته حسب المخابرات الإسرائيلية


نقل معلومات سرية دقيقة وصحيحة لا تلحق أضرارا بأمن إسرائيل لكنها من جهة ثانية ترفع من شأن بيتون لدي المخابرات المصرية
إعطاء إنطباع إن الجيش الأسرائيلي يستعد لعملية انتقامية واسعة النطاق ضد الأردن
تغذية المخابرات المصرية بمعلومات كاذبة حول المخططات العسكرية الإسرائيلية، ومكنت هذه المعلومات مصر من الوصول إلي نتيجة مفادها أن إسرائيل لن تبدأ بتوجيه ضربة وقائية للحشود العسكرية المصرية في سيناء، وتضمنت المعلومات التي نقلها (بيتون) لمصر ما يستشف منه أن إسرائيل وفي حال شنها هجوما علي القوات المصرية لن تستخدم سلاح الجو، وأن الهجوم سيشن في موعد متأخر عن الموعد الذي خطط له فعلا.
تصديق المصريين لمعلومات الهجان وإبقاء طائراتهم الحربية علي الأرض في المطارات معرضة لهجوم جوي.


مذكراته


قرر الهجان أن يكتب مذكراته * وأودعها لدى محاميه * على أن يتم تسليمها لزوجته بعد وفاته بثلاث سنوات حتى تكون قد استعادت رباط جأشها ولديها القدرة على أن تتماسك وتتفهم حقيقة زوجها الذي عاش معها طوال هذه السنوات الطوال ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977 ، ليعود أخيراً إلى مصر وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث رفعت الجمَّال عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر . توفي بألمانيا في عام 1982 بعد معاناته بمرض سرطان الرئة1981، وقد كتب "الجمال" وصية تفتح في حال وفاته * وكان نصها كالتالي :

"وصيتي. أضعها أمانة في أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى بسم الله الرحمن الرحيم إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهاأنذا أقدم لسيادتكم وصيتي بعد تعديلها إلى ما هو آت: في حالة عدم عودتي حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أي أن تكتشف حقيقة أمري في إسرائيل، وينتهي بي الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد في هذه الحال، وهو الإعدام، فإنني أرجو صرف المبالغ الآتية:

لأخي من أبى سالم على الهجان، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التي صرفها على منذ وفاة المرحوم والدي عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء.
لأخي حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد
مبلغ... لشقيقتي العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة مني لها، وأسألها الدعاء لي دائما بالرحمة.
المبلغ المتبقي من مستحقاتي يقسم كالآتي: نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتي شريفة، وليعلم أنني كنت أكن له محبة كبيرة. النصف الثاني يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله، بعد أن بذلت كل ما في وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة إنا لله وإنا إليه راجعون
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله"


الهجان في أدب الجاسوسية


فى الرابع من فبراير عام 1987، روى الكاتب الراحل صالح مرسى كيف ظهرت إلى الوجود قصته عن عميل المخابرات رأفت الهجان. كان الكاتب حسبما يقول قد قرر وقتها أن يتوقف عن كتابة هذا النوع من الأدب، لولا لقاء بالمصادفة جمعه بشاب من ضباط المخابرات المصرية أخذ يلح عليه وبشدة أن يقرأ ملخصا لعملية من عمليات المخابرات. ذات ليلة حمل الدوسيه الذى يحوى تفاصيلها إلى غرفة نومه وشرع فى القراءة وتمالكه إعجاب وتقدير كبير لشخصية رأفت الهجان وقرر ان يلتقي مع محسن ممتاز احد الضباط الذين جندوا الهجان للحصول على تفاصيل إضافية تساعده في الكتابة عن الهجان و إلتقى صالح مرسي ايضا مع عبدالعزيز الطودى المتخفى باسم عزيز الجبالى الذى راح يروى على مدى عشرة فصول مخطوطة وعلى 208 ورقات فلوسكاب ما حدث على مدى ما يقرب من عشرين عاماً.

منذ ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، حملت اسم رأفت الهجَّان، في 3 يناير 1986 ، في العدد رقم 3195 من مجلة المصوِّر المصرية، جذب الأمر انتباه الملايين، الذين طالعوا الأحداث في شغف مدهش، لم يسبق له مثيل، وتعلَّقوا بالشخصية إلى حد الهوس، وأدركوا جميعاً، سواء المتخصصين أو غيرهم، أنهم أمام ميلاد جديد، لروايات عالم المخابرات، وأدب الجاسوسية، وتحوَّلت القصة إلى مسلسل تليفزيوني، سيطر على عقل الملايين، في العالم العربي كله، وأثار جدلاً طويلاً، ولأن الأمر قد تحوَّل، من مجرَّد رواية في أدب الجاسوسية، تفتح بعض ملفات المخابرات المصرية، إلى صرعة لا مثيل لها، ولهفة لم تحدث من قبل، وتحمل اسم (رأفت الهجان)، فقد تداعت الأحداث وراحت عشرات الصحف تنشر معلومات جديدة في كل يوم، عن حقيقة ذلك الجاسوس.










التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 05:59 AM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


افتراضي
 


ايلي كوهين: الجاسوس الإسرائيلي الذي كاد يتولى منصب وزير الدفاع



ايلي كوهين * الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين الى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من اعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين الى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏وقبل ان يهاجر الى اسرائيل عمل تحت قيادة (إبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم( جون دارلينج‏) وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف افساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏

وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏*‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏*‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏*‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959. وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏*‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏*‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏ وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏*‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏*‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.‏

ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم (كامل أمين ثابت) هاجر وعائلته الى لاسكندرية ثم سافر عمه الى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة اشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة. وتم تدريبه على كيفية استخدام اجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل اخبار سوريا ويحفظ اسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه اصول الايات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي. وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏*‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏*‏ ولكنه تخلف في بوينس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏

وفي الارجنتين استقبله عميل اسرائيلي يحمل اسم( ابراهام) حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح امره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب ان يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك*‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏*‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏*‏ العقيد أمين الحافظ.

وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏*‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏*‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏*‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا ان يرحل اليها بعد ان وصلته الاشارة من المخابرات الاسرائيلية ووصل اليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقية للتجسس*‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏*‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏*‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏ وبالطبع‏*‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏*‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط هالة من الترحيب والاحتفال‏.

‏أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي اليه يوما. ايلي كوهين وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏*‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏*‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏ وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏*‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏*‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏*‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة تي ـ ‏52‏ وتي ـ‏ 54‏، الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس. وبالطبع كانت هذه لمعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏*‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏ وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏.‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏*‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏*‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏*‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏ وفي عام ‏1964*‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏*‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏*‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54*‏ وأماكن توزيعها‏*‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏ وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطه واقترب من ان يرشح رئيسا للحزب او للوزراء!.

وهناك اكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التى يذكرها رفعت الجمال الجاسوس المصري الشهير بنفسه.. <(... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول علي عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة.. - ماذا ؟ - قلت: خارج اسرائيل. - قال: اوضح. - قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا. - قال: ما هي ادلتك؟ - قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع. ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال.. - لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية....)> وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ. وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965.








التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 06:03 AM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


Thumbs up
 


صالح عطيه...أصغر جاسوس في العالم


قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة في وقت واحد.. هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء.. اندفع في طريق المخابرات العامة المصرية التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص مع العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967حققت فيها انتصارات ساحقة لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر في أكتوبر1973م..

الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر فكما كان صالح وقتها اصغر جاسوس في العالم وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، الآن هو يحتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته في الكبر والصغر.

في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري، واحتلت شبه جزيرة سيناء، وأقامت الحصون والمواقع المنيعة بطول القناة وداخل الأراضي المصرية التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم... فبينما كان مكتب المخابرات المصرية في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات عن العدو، وعدد قواته، ونوعية الأسلحة التي يمتلكها وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية، وطبيعة حصونهم، كان «صالح» يعمل في جو الصحراء المحرقة على رعي الأغنام وتربية الدجاج محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير الذي يقطنه والده الشيخ «عطية» وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء.
كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله إلى أن يكون علامة مضيئة أمام القوات المصرية وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان، ولم يفكر يوماً في أنه سيكون مساعدا للمخابرات المصرية خلف العدو الإسرائيلى، ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت داخل مواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ.

تجنيد الطفل

ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو، وكيف تحقق درجة الأمان العالية لمن يؤد هذا الغرض؟ وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، تحدى الضابط صعوبات الصحراء حتى وصل إلى بئر المياه، وأخذ يتناول جرعات منه، وشاهده والد الطفل صالح، وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر، وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة، أراد الضابط تجنيد الأب لصالح المخابرات المصرية ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه حتى يتعود الأب عليه أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية، وفي اليوم التالي ترك الضابط مجلس الأب عطية وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة ينفرد بالطفل بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل. وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام و شكره على استضافته ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية، وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء عند صخرة بالقرب من الشاطئ.

السر في الدجاجة

كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط أن جهده قد ضاع، ولكن من وقت لآخر كانت الآمال لا تفارق الضابط في الحصول على أسرار مواقع العدو، كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة حتى ظهر من بعيد جسد نحيف لقد كان الطفل «صالح» الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب حتى لا يلمحه أحد، كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة، ودوره خطير، وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات التي تجعله في مأمن وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر يفكر في وسيلة تسمح «لصالح» بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي لموعد اللقاء مع الطفل صالح الذي كان يحمل معه بعض البيض من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته وما أن شاهد الضابط الطفل حتى صاح وجدتها انها الدجاجة التي ستمكنك من الدخول إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك، إنها الدجاجة مفتاح السر لم يع الطفل شيئا، واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا، وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة التي ستكون الوسيلة لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات بدون صعوبة أو شك في سلوكه.

صداقات


تركزت الفكرة في قيام «صالح» ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا في نفس الوقت، وكان يبيع ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى، وداومت المخابرات المصرية على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض لزيارة أكبر قدر من المواقع حتى يمكن جمع المعلومات منها.

وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل في جمع المعلومات بطريقة تلقائية من خلال المشاهدة والملاحظة وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة من خلال الحديث معهم، كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر تعود على المكان وتعود عليه الجنود حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر.

ومع الأيام تكونت الصداقات واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء، وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم ويلعب الألعاب معهم، يستمع لما يقولون وكأنه لا يفهم شيئا وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع بدون ملل.

معلومات قيمة

وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر في صورة معلومات لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة، وتكنولوجيا التجسس وقتذلك.

فقد نجح في التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه، وبيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة، وكان يستطيع الطفل رسمها، ومع تعليمات ضابط المخابرات استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة ظل الطفل يسرد للمخابرات ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة وبناء على ما تجمعه المخابرات من الطفل ترسم الخطط المستقبلية لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له.

مضايقات

كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه، وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني» يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين أيضا يخففون عنه الآلام، وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح» ضابط يهودي من أصل يمني يدعى «جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة حتى جاء شهر سبتمبر 1973 قبل الحرب بشهر واحد.

وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية قام ضابط المخابرات المصرية بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة، وتم تدريبه على كيفية وضعها في غرف قادة المواقع التي يتردد عليها وطريقة لصقها من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية المختفية كقوائم الأسرة وأسقف الدواليب الحديدية، وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها حتى لا يتعرض للمخاطرة، ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة وذهب وترك الضابط في قلق شديد.

قلق وحيرة

كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع، ظل الضابط ناظرا إلى السماء لا يستطيع الجلوس في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
هل تم القبض على الطفل؟ لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟ وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟ كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته حاملا لعلامة النصر واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته ليسجل التاريخ اسمه، لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع من خلال هذه القطع المعدنية التي بداخلها جهاز إرسال دقيق إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل مع هذه المواقع أثناء العبور، كما استطاع المصريون التعامل مباشرة أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه إنذارات إليهم للاستسلام.

كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي عن شخصيته للطفل وقبل الحرب بعشرين يوما وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة، ولم يكن الأمر سهلا خاصة فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم» حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به من أعمال خارقة ساهمت في انتصارات أكتوبر ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا لتملأ الدهشة وجه الصغير، ويقوم الضابط «كيلاني» برعايته في التعليم ويدور الزمان ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني» على مقعده وفي غرفته










التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 06:07 AM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


Thumbs up
 


قصة البطل الشهيد

الاسم الحقيقي : عمرو طلبه
الرمز الكودي : 1001
الاسم المستعار : موشي زكى رافئ
تاريخ بدا العملية تقريبا : 1969
تاريخ استشهاد البطل : 1973
إنهاء احد العمليات البارعه التى قامت بها المخابرات العامه المصرية من خلال زرع احد ضباطها : الشهيد عمرو طلبه داخل المجتمع الاسرائيلى عقب نكسه 1967 ضمن العديد من عمليات الزرع الناجحة التي جرت في هذا الوقت للحصول على المعلومات عن الجيش والمجتمع الاسرائيلى .
وقد مر الشهيد عمرو طلبه بالعديد من الاختبارات في استخدام أجهزه اللاسلكي وأجاده اللغة العبرية بعد أن عثر رجال المخابرات على تغطيه مناسبة لدفعه داخل المجتمع الاسرائيلى بانتحاله لشخصيه يهودي شاب - يحمل الاسم سابق الذكر- توفى في احد المستشفيات المصرية .
وهكذا يسافر عمرو مودعا والده ووالدته وخطيبته باعتباره متجها إلى بعثه عسكريه في موسكو وفى الحقيقة يتجه إلى اليونان – كبداية لخطه طويلة ومتقنه وضعها رجال المخابرات المصرية- متظاهرا بأنه يبحث عن عمل ويقضى هناك بعض الوقت إلى أن يتعرف على احد البحارة – يهودي الديانة – يسهل له عملا على السفينة التي يعمل عليها ويقنعه بتقديم طلب هجره إلى إسرائيل باعتبارها جنه اليهود في الأرض \" كما يزعمون\" .
وهكذا يتجه عمرو إلى إسرائيل مثله مثل كل يهودي في ذلك الوقت صدق دعاية ارض الميعاد ويتم قبول طلبه بعد الكثير من العقبات والمضياقات ويقضى بعض الوقت داخل معسكرات المهاجرين محتملا للعذاب والاهانه من اجل هدف اسمي واغلي من الوجود وما فيه \" كرامه مصر \" .
وداخل هذا المعسكر يتم تلقينه اللغة العبرية حتى يمكنه التعايش مع المجتمع الاسرائيلى وهناك يتعرف على عجوز يعطيه عنوان احد اقاربه فى القدس لكى يوفر له عملا بعد خروجه من المعسكر.
ويبدأ عمرو مشواره بالعمل في القدس في مستشفى يتعرف على احد أطبائها ولانه لبق تظاهر بانه خدوم للغايه فقد نجح فى توطيد علاقته بهذا الطبيب لدرجه انه اقام معه ، ومع انتقال الطبيب إلى مستشفى جديد فى ضاحيه جديده بعيدا عن القدس ينتقل عمرو بدوره إلى تل أبيب حيث يعمل هناك كسكرتير في مكتبه مستغلا وسامته في السيطرة على صاحبتها العجوز المتصابية فتسلمه مقادير الامور داخل المكتبه مما يثير حنق العمال القدامى ،ومن خلال عمله وعن طريق صاحبه المكتبة يتعرف على عضوه بالكنيست \" سوناتا \" تقع فى هواه هى الاخرى وتتعدداللقاءات بينهما مما يعطى الفرصه لعمال المكتبه لكشف الامر امام صاحبه المكتبه فتثور وتطرده و ينتقل للاقامه في منزل \" سوناتا\" .
وفى احد الأيام يفاجئ عمرو بالمخابرات الحربية الاسرائيله تلقى القبض عليه بتهمه التهرب من الخدمة العسكرية ، بعد ان ابلغت عنه صاحبه المكتبه انتقاما منه ومن \" سوناتا \" ،كل هذا ورجال المخابرات يتابعونه عن بعد دون أن يحاولوا الاتصال به .
وتستغل عضوة الكنيست علاقاتها في الإفراج عنه ثم تساعده أيضا بنفوذها في أن يتم تعينه في احد المواقع الخدمية القريبة من تل أبيب كمراجع للخطابات التى يرسلها المجندون داخل الجيش الاسرائيلى باعتباره يهودي عربي يجيد القراه باللغة العربية .
وهنا تبدأ مهمته فوظيفته داخل الجيش أطلعته على الكثير من المعلومات المهمة فيتم بعمليه شديدة التعقيد والآمان إرسال جهاز لاسلكي إليه ليستخدمه في إيصال معلوماته إلى القيادة المصرية .
ويبدا تدفق سيل من المعلومات شديده الخطوره والاهميه الى القياده المصريه .
ومع اقتراب العد التنازلي لحرب أكتوبر المجيدة وحاجه القيادة إلى معلومات عن مواقع الرادارات والكتائب ومنصات الصواريخ الاسرائيليه تم إصدار الأوامر إلى عمرو بافتعال مشكله كبيرة مع عضوة الكنيست املآ في أن يدفعها غضبها إلى استخدام نفوذها لنقله إلى سيناء حيث تتوافر المعلومات بصوره أكثر وضوحا .
وبالفعل نجحت المحاولة وتم نقله إلى منطقه مرجانه في سيناء وبدا عمرو في إرسال معلومات شديدة الاهميه والخطورة عن مواقع الرادار والصواريخ المضادة للطائرات ومخازن الذخيرة ومواقع الكتائب الاسرائيليه
عمرو طلبة شهيدا
وقامت حربنا المجيدة حرب السادس من أكتوبر ومعها ومع انهيار التحصينات الاسرائيليه تم نقل كتيبته إلى خط المواجهه وفور علم رجال المخابرات من إحدى البرقيات التي كان يرسلها بانتظام منذ بدا الحرب أسرعوا يطلبون منه تحديد وجهته ومكانه بالتحديد
وحدثت المفاجئه لقد نجح عمرو فى العثور على جهاز ارسال صوتى يتمكن من ضبطه على موجه القياده وياتى صوته مصحوبا بطلقات المدافع وقذائف الطائرات وسيل لا ينقطع من المعلومات ، فيصرخ فيه الرجال طالبين تحديد مكانه قبل فوات الاوان ، ولكن الوقت لم يمهله للأسف ، فقط اخبرهم بانه فى القنطره شرق ثم دوى انفجار هائل وتوقف صوت الشهيد للابد
توفى الشهيد عمرو طلبه في منطقه القنطرة شرق في سيناء بعد أن أدى مهمته على أكمل وجه وساهم في انتصار لن ينمحي من ذاكره المصريين مهما مرت السنوات
ولان الوطن لا ينسى أبنائه الذين يضحون من اجله بكل عزيز فقد تم إرسال طائره هليكوبتر خاصة بعد ان فشل رجال المخابرات المصريه فى الاستعانه برجال الجيش الثانى الميدانى المواجه لمنطقه القنطره شرق، وفي جنح الظلام تتسلل الطائره مخاطره باقتحام خطوط العدو و عدم التحديد الدقيق لمكانه من اجل إحضار جثه الشهيد وقد استرشد الرجال بحقيبة جهاز اللاسلكي التي كان يحملها وارسل منها اخر البرقيات قبل وفاته
ولعل أفضل ختام لهذه الملحمه البطوليه الرائعه هو ما جاء على لسان ضابط المخابرات المصري : ماهر عبد الحميد " رحمه الله " والذى روى هذه العمليه :
" ولقد حملناه عائدين دون أن نزرف عليه دمعه واحده فقد نال شرفا لم نحظى به بعد".








التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 06:11 AM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


افتراضي
 


عساف ياجورى


ذكرونا بقصص جميلة ظللنا ونحن صغارا وحتي مرحلة الشباب نشعر بالفخر عندما تتردد قصص ‘رأفت الهجان.. جمعة الشوان.. تدمير الحفار’.. الكثير.. والكثير من البطولات التي تشرق صفحاتها في وجوهنا.. نغترف منها نورا يلهم أرواحنا الكسيرة ويلهب ظهور الاعداء..
الكلمات تتهادي في زهو.. تستلقي علي جسر الذكريات.. تنطلق فجأة لتقول.. إن من اعتبرته إسرائيل بطلا قوميا بعد خروجه من الأسر عام ..1973 نجحت المخابرات المصرية منذ الساعات الأولي لسقوطه في الأسر في تجنيده. وتم اطلاق اسم (عبر الاثير) علي هذه العملية.
العقيد عساف ياجوري الذي كان ملء السمع والبصر.. والذي سقط بعد أن دمر دبابته الأسد (محمد محمود المصري) بصواريخ فهد.
سقط عساف.. التقطته المخابرات المصرية ليصبح أحد عملائها.. بعد أن عاد إلي إسرائيل ليكون أسطورة قومية.
ظل ياجوري يروي الكثير من القصص عن التعذيب الذي تعرض له في الأسر وصموده وامتناعه عن الادلاء بأية معلومات عسكرية.. وقام بكتابة قصته في كتاب كان الأشهر في إسرائيل وحصل علي رتبة عقيد بسبب ذلك.
خرج ياجوري من الخدمة ليلتحق بالعمل السياسي فانضم إلي حزب الجنرالات الجديد (داش).
وفي غمار عمله السياسي نجح ياجوري في دعم هذا الحزب ولأول مرة تنقلب الموازين بسبب نشاطه ليحكم الليكود.. وينهزم حزب العمل ويصبح بيجين أول زعيم ليكودي يفوز برئاسة الوزراء في إسرائيل.. وانتخب ياجوري عضوا بالكنيست ويصبح نائب وزير.. ثم تحول إلي عالم رجال الأعمال.. كل هذا وهو يعمل لصالح المخابرات المصرية.. بينما رجال الموساد يغطون في سباتهم..
الروايات التي تتناقلها المصادر الإسرائيلية تؤكد أن ياجوري قد بدأ في الاعتراف أمام المخابرات المصرية منذ اللحظة الأولي لسقوطه في الأسر وبعد 6 ساعات من التحقيق معه في مكاتب المخابرات في القاهرة نقل إلي غرفة حيث أمضي فترة أسره..
وتضيف هذه المصادر أيضا أن ياجوري كان يتاح له التجوال في شوارع القاهرة وأسواقها بين التحقيق والآخر.. وقد أفشي الكثير من الأسرار العسكرية أمام المحققين وحاول أن يقوم بدور في اقامة اتصالات سرية بين مصر وإسرائيل ولم يتمكن خلال ذلك من اخفاء مشاعره الايجابية تجاه مصر.
هذا ملخص لقصة طويلة.. تجب حكايتها.. فربما تفيد شبابا تخنقه دوامة سيقان عرايا الفضائيات ومثيري الخيول.. ودعاة الشذوذ والانحلال..
ياجوري قصة انتصار.. ياجوري قصة نجاح جديدة تضاف لسجل المخابرات المصرية الذهبي.
الذاكرة ربما تنتعش إذا عادت للوراء لأكثر من ثلاثين عاما كانت الأجواء المحيطة بالعقيد عساف ياجوري توحي بأن هناك شيئا في رحم الأحداث قد يولد، فجأة قواتنا المسلحة تتقدم عبر قناة السويس. تطوق خط بارليف.. حصونه تتساقط وكأنها أوراق خائرة القوي في شجرة تتلاعب بها رياح ساخنة..
كان يوم 8 أكتوبر 1973 يفتتح دفاتره وقد أرهقته عملية تسجيل انتصارات الجنود المصريين التي كانت بشائرها ترسم الفرحة علي مدينة القنطرة التي قاربت علي الفكاك من أسر القوات الإسرائيلية علي يد الفرقة 8 التابعة للجيش الثاني الميداني. وبينما كان الجانب الإسرائيلي يحاول تضليل الرأي العام في تل أبيب كانت قواتنا تتلاعب بالدمي المنتفخة سواء في سلاح الطيران أو المدرعات أو المشاة للعدو.
وبينما كانت الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث الميداني تسيطر علي منطقة عيون موسي كان الفشل يلسع ظهور الصهاينة وهم يتراجعون في ثلاث محاولات فاشلة.
كانت الدمية القبيحة المنتفخة قد أعطت تعليماتها للعقيد عساف ياجوري قائد اللواء (نيتكا 190 مدرع) بالقيام بنزهة خلوية لأسر قائد الجيش الثاني الميداني المصري العقيد حسن أبو سعدة وتسليمه إلي تل أبيب حيا.. ليستقبلوه بأكاليل الغار.. كان ياجوري يلم بهذه اللحظة. المشهد لا يغادر ذاكرته.. تحرك مع قواته بأوامر من قيادته إلي الشرق للاستيلاء علي كوبري الفردان الذي خسروه في بداية المعارك.
في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر الثامن من أكتوبر بدأت دبابات ومصفحات اللواء 190 مدرع بالانطلاق بأقصي سرعة لإحداث الارتباك في صفوف القوات المصرية وكان ياجوري يقول (أنا أعلم جيدا طبيعة هؤلاء المصريين وضعف تماسكهم وانهيارهم السريع).
وظل ياجوري يتقدم، تنتفخ عروقه بأوهام وغطرسة ظلت القيادات الصهيونية تحقنهم بها لسنوات.
تقدم في مساحة تزيد علي ثلاثة كيلو مترات وكما كان يظن فإن فرقة المشاة التي كانت تواجه ياجوري ستصبح صيدا سهلا.. اخترق اللواء 190 مدرع النطاق المحدد ولم يجد مقاومة تذكر.. فتح ياجوري اللاسلكي للاتصال بالجنرال/آدان.. وعندما سأله عن موقف لوائه ضحك.. ضحكة ساخرة قائلا (إن كل شيء علي ما يرام ودباباتي تدوس الجنود المصريين الذين أربكهم الهجوم).
لم يكد ياجوري ينهي اتصاله بقائده.. وبينما وصلت الدبابات الثلاث الأولي إلي مقربة من شاطئ القناة حتي انقلبت الدنيا رأسا علي عقب.
فقد اكتشف ياجوري أنه وقع هو وبقية اللواء في كمين محكم نصبه له رجال الفرقة الثانية مشاة وفجأة تحولت الدنيا حوله إلي قطعة من جهنم.. لتخرج لنا المعارك قصص الأبطال أشبه برجال الأساطير.
وفي هذه اللحظة ينقض علي ذاكرتنا (محمد إبراهيم المصري) الشرقاوي الذي جسد.. (المصري) بكل ما تحمله الكلمة من معني.. فقد دمر 27 دبابة ب 30 صاروخا.. ليحتل المستوي الأول علي مستوي العالم.
كان المصري ضمن 6 مجموعات.. كل مجموعة مكونة من ثلاث مقاتلين.. اثنان لحمل الصواريخ والثالث مخصص لحمل صندوق التحكم الآلي المزود بجهاز منظار بثقب واحد وذلك لمسح منطقة النيران ومسرح العمليات لمساحة 3 كيلو مترات.. وكانت المهمة قطع الطريق علي الدبابات الإسرائيلية وعمل كمائن مموهة وسط العدو وفي جميع الاتجاهات.
وبدأ المصري رحلة الصيد.. والدبابات الإسرائيلية تحترق وتنفجر مع كل صاروخ يطلقه المصري.. كانت الآليات الإسرائيلية تترنح وكأنها عجوز لعبت برأسه سكرات الموت.. خمس دبابات في لحظات وخلال نصف ساعة كان هناك 30 دبابة قد تم تدميرها.. ولم يكن أمام عساف ياجوري سوي القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء في إحدي الحفر لعدة دقائق.. واخطر الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة المدرعة لإيقاف الهجوم والانسحاب شرقا.
بينما كان ياجوري صيدا سهلا.. للأسود المصريين وضع يده في استسلام.. صاح بأعلي صوته وهو يري الموت يطبق علي رقبته.. (أنا جنرال.. لا تقتلوني.. أريد مقابلة قائدكم).. سار عساف ودموعه تنهش غطرسته وصلفه وكل العرائس الورقية الصهيونية التي تساقطت علي أرض الميدان.
وبعد ذلك تم نقل عساف إلي مقر قيادة الفرقة التي كان مكلفا بتدميرها وأسر قائدها (حسن أبو سعدة).
يقول ياجوري (قلت لقائد الفرقة.. إنني أملك في الحياة المدنية فندقا في تل أبيب.. وشرحت له كيف كانت خطته محكمة وكيف أن الجنود المصريين يقفزون علي دباباتنا دون أن يبالوا بأي شيء حتي ولو كان الموت).
وفي مقال نشرته صحيفة معاريف في 7 فبراير 1975 قال ياجوري(بعد انتهاء التسجيل الذي أجراه التليفزيون المصري معي.. قادوني إلي مقر الأسر وقد نظموا لي طوال فترة وجودي عدة رحلات إلي الأهرام وفندق هيلتون.. كما التقيت بعدد من اليهود الذين لا يزالون يعيشون في مصر بناء علي طلبي).
ما تم الكشف عنه.. ربما يخرجنا من الحالة الصفرية إلي الفعل.. ربما يأخذ بيد المحبطين إلي الأمل.. أمل في الانتصار..
وهنا انتهى الخبر قصه حياه عساف من رجل حرب اسرائيلى الى عميل للمخابرات المصريه








التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 06:13 AM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


Thumbs up
 


أخطر رجال المخابرات المصرية في اسرائيل


في صباح يوم 13 يوليو من عام 1956 نشرت صحيفة الأهرام خبرا عابرا يقول : قتل العقيد مصطفى حافظ نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة، وقد نقل جثمانه إلى العريش ومن هناك نقل جوا إلى القاهرة على الفور، ولم ينس الخبر أن يذكر أنه كان من أبطال حرب فلسطين وقاتل من أجل تحريرها .. لكنه تجاهل تماما انه كان أول رجل يزرع الرعب في قلب اسرائيل.




ومصطفى حافظ رجل مصري من مدينة الإسكندرية التي يحمل أحد ميادينها أسمه الآن، كما أن له نصبا تذكاريا في غزة تبارى الإسرائيليون في تحطيمه عندما احتلوها بعد هزيمة يونيو 1967.


كان (مصطفى حافظ) مسئولاً عن تدريب الفدائيين وإرسالهم داخل إسرائيل كما انه كان مسؤولاً عن تجنيد العملاء لمعرفة ما يجري بين صفوف العدو ووراء خطوطه، فقد كان (مصطفى حافظ) باعتراف الإسرائيليين من أفضل العقول المصرية، وهو ما جعله يحظى بثقة الرئيس جمال عبد الناصر فمنحه أكثر من رتبة استثنائية حتى أصبح عميدا وعمره لا يزيد على 34 سنة، كما انه اصبح الرجل القوي في غزة التي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين في عام 1947.

وبرغم السنوات الطويلة التي قضاها مصطفى حافظ في محاربة الإسرائيليين إلا انه لم يستطع رجل واحد في كافة أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن يلتقط له صورة من قريب أو من بعيد، لكن برغم ذلك سجل الإسرائيليون في تحقيقاتهم مع الفدائيين الذين قبضوا عليهم انه رجل لطيف يثير الاهتمام والاحترام ومخيف في مظهره وشخصيته.


وكانت هناك روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى إسرائيلي أثناء حرب 1948، وقد عين في منصبه في عام 1949 وكانت مهمته إدارة كافة عمليات التجسس داخل إسرائيل والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة والإشراف على السكان الفلسطينيين، وفي عام 1955 أصبح مسئولا عن كتيبة الفدائيين في مواجهة الوحدة رقم 101 التي شكلها في تلك الأيام اريل شارون للإغارة على القرى الفلسطينية والانتقام من عمليات الفدائيين ورفع معنويات السكان والجنود الإسرائيليين، وقد فشل شارون فشلا ذريعا في النيل منه ومن رجاله وهو ما جعل مسئولية التخلص منه تنتقل إلى المخابرات الإسرائيلية بكافة فروعها وتخصصاتها السرية والعسكرية.
كان هناك خمسة رجال هم عتاة المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت عليهم التخلص من مصطفى حافظ على رأسهم (ر) الذي كون شبكة التجسس في مصر المعروفة بشبكة "لافون" والتي قبض عليها في عام 1954 وكانت السبب المباشر وراء الإسراع بتكوين جهاز المخابرات العامة في مصر.


والى جانب (ر) كان هناك ضابط مخابرات إسرائيلي ثان يسمى "أبو نيسان" وأضيف لهما "أبو سليم" و"اساف" و"أهارون" وهم رغم هذه الأسماء الحركية من أكثر ضباط الموساد خبرة بالعرب وبطباعهم وعاداتهم وردود أفعالهم السياسية والنفسية.
ويعترف هؤلاء الضباط الخمسة بأنهم كانوا يعانون من توبيخ رئيس الوزراء في ذلك الوقت ديفيد بن غوريون أول رئيس حكومة في إسرائيل والرجل القوي في تاريخها، وكانت قيادة الأركان التي وضعت تحت سيطرة موشى ديان أشهر وزراء الدفاع في إسرائيل فيما بعد في حالة من التوتر الشديد.
وكان من السهل على حد قول ضباط المخابرات الخمسة التحدث إلى يهوه (الله باللغه العبريه) في السماء عن التحدث مع موشى ديان خاصة عندما يكون الحديث عن براعة مصطفى حافظ في تنفيذ عملياته داخل إسرائيل ورجوع رجاله سالمين إلى غزة وقد خلفوا وراءهم فزعا ورعبا ورغبة متزايدة في الهجرة منها.
وكان الحل الوحيد أمام الأجهزة الإسرائيلية هو التخلص من مصطفى حافظ مهما كان الثمن.
ووضعت الفكرة موضع التنفيذ ورصد للعملية مليون دولار، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن، فشبكة "لافون" مثلا لم تتكلف أكثر من 10 آلاف دولار، وعملية اغتيال المبعوث الدولي إلى فلسطين اللورد برنادوت في شوارع القدس لم تتكلف أكثر من 300 دولار.
كانت خطة الاغتيال هي تصفية مصطفى حافظ بعبوة ناسفة تصل إليه بصورة أو بأخرى، لقد استبعدوا طريقة إطلاق الرصاص عليه، واستبعدوا عملية كوماندوز تقليدية، فقد فشلت مثل هذه الطرق في حالات أخرى من قبل، وأصبح السؤال هو: كيف يمكن إرسال ذلك "الشيء" الذي سيقتله إليه ؟.
في البداية فكروا في إرسال طرد بريدي من غزة لكن هذه الفكرة أسقطت إذ لم يكن من المعقول أن يرسل طرد بريدي من غزة إلى غزة، كما استبعدت أيضا فكرة إرسال سلة فواكه كهدية إذ ربما ذاقها شخص آخر قبل مصطفى حافظ.
وأخيرا وبعد استبعاد عدة أفكار أخرى بقيت فكرة واحدة واضحة هي: يجب أن يكون "الشئ" المرسل مثيرا جدا للفضول ومهما جدا لمصطفى حافظ في نفس الوقت كي يجعله يتعامل معه شخصيا، شئ يدخل ويصل إليه مخترقا طوق الحماية الصارمة الذي ينسجه حول نفسه.
وبدأت الخطة تتبلور نحو التنفيذ، إرسال ذلك "الشيء" عن طريق عميل مزدوج وهو عميل موجود بالفعل ويعمل مع الطرفين، انه رجل بدوي في الخامسة والعشرين من عمره يصفه أبو نيسان بأنه نموذج للخداع والمكر، كان هذا الرجل يدعى "طلالقة". لم يكن يعرف على حد قول ضابط الموساد أن مستخدميه من الإسرائيليين.
وبعد أن استقر الأمر على إرسال (الشيء) الذي سيقتل مصطفى حافظ بواسطة (طلالقة) بدأ التفكير في مضمون هذا الشيء، واستقر الرأي على أن يكون طردا بريديا يبدو وكأنه يحتوي على (شئ مهم) وهو في الحقيقة يحتوي على عبوة ناسفة.
ولم يرسل الطرد باسم مصطفى حافظ وإنما أرسل باسم شخصية سياسية معروفة في غزة وهو بالقطع ما سيثير (طلالقة) فيأخذه على الفور إلى مصطفى حافظ الذي لن يتردد فضوله في كشف ما فيه لمعرفة علاقة هذه الشخصية بالإسرائيليين، وفي هذه اللحظة يحدث ما يخطط له الإسرائيليون وينفجر الطرد في الهدف المحدد.
وتم اختيار قائد شرطة غزة (لطفي العكاوي) ليكون الشخصية المثيرة للفضول التي سيرسل الطرد باسمها، وحتى تحبك الخطة أكثر كان على الإسرائيليين أن يسربوا إلى (طلالقة) إن (لطفي العكاوي) يعمل معهم بواسطة جهاز اتصال يعمل بالشيفرة، ولأسباب أمنية ستتغير الشيفرة، أما الشيفرة الجديدة فهي موجودة في الكتاب الموجود في الطرد المرسل إليه والذي سيحمله (طلالقة) بنفسه.
وأشرف على تجهيز الطرد (ج) عضو (الكيبوتس) في المنطقة الوسطى، وقد اكتسب شهرة كبيرة في أعداد الطرود المفخخه وكان ينتمي إلى منظمة إرهابية تسمى (أيستيل) كانت هي ومنظمة إرهابية أخرى اسمها (ليحي) تتخصصان في إرسال الطرود المفخخه إلى ضباط الجيش البريطاني أثناء احتلاله فلسطين لطردهم بعيدا عنها.


مصطفى حافظ
وأصبح الطرد جاهزا وقرار العملية مصدق عليه ولم يبق سوى التنفيذ، وتم نقل الطرد إلى القاعدة الجنوبية في بئر سبع وأصبح مسئولية رئيس القاعدة أبو نيسان الذي يقول: "طيلة اليوم عندما كنا جالسين مع (طلالقة) حاولنا إقناعه بأننا محتارون في أمره، قلنا أن لدنيا مهمة بالغة الأهمية لكننا غير واثقين ومتأكدين من قدرته على القيام بها، وهكذا شعرنا بأن الرجل مستفز تماما، عندئذ قلنا له: حسنا رغم كل شئ قررنا تكليفك بهذه المهمة، اسمع يوجد رجل مهم جدا في قطاع غزة هو عميل لنا هاهو الكارت الشخصي الخاص به وها هو نصف جنيه مصري علامة الاطمئنان إلينا والى كل من نرسله إليه والنصف الآخر معه أما العبارة التي نتعامل بها معه فهي عبارة: (أخوك يسلم عليك)!.


ويتابع ضابط المخابرات الإسرائيلي : كنا نواجه مشكلة نفسية كيف نمنع طلالقة من فتح الطرد قبل أن يصل إلى الهدف ؟ وللتغلب على هذه المشكلة أرسلنا أحد الضباط إلى بئر سبع لشراء كتاب مشابه أعطاه لـ (طلالقة) قائلا: (هذا هو كتاب الشيفرة يحق لك تفقده ومشاهدته وبعد أن شاهده أخذه منه وخرج من الغرفة وعاد وبيده الكتاب الملغوم وسلمه له لكن (طلالقة) لعب اللعبة بكل برود على الرغم من بريق عينيه عندما تساءل: ولكن كيف ستعرفون أن الكتاب وصل؟ وكانت الإجابه: ستأتينا الرياح بالنبأ.
وفهم (طلالقة) من ذلك أنه عندما يبدأ (لطفي العكاوي) بالإرسال حسب الشيفرة الجديدة سيعرف الإسرائيليون انه نفذ المهمة وعندما حل الظلام خرج أحد رجال المخابرات الإسرائيلية المسئولين عن العملية ومعه (طلالقة) وركب سيارة جيب ليوصله إلى أقرب نقطة على الحدود وهناك ودعه واختفى (طلالقة) في الظلام لكن كان هناك من يتبعه ويعرف انه يأخذ طريقه إلى غزة.


وفي رحلة عودته إلى غزة كان الشك يملأ صدر (طلالقة).. وراح يسأل نفسه : كيف يكون (العكاوي) أقرب المساعدين الى مصطفى حافظ عميلا إسرائيليا؟، وفكر في أن يذهب أولا الى (العكاوي) لتسليمه ما يحمل وبالفعل ذهب الى منزله فوجده قد تركه الى منزل جديد لا يعرف عنوانه واحتار ما الذي يفعل؟ ثم حزم أمره وتوجه الى منطقة الرمال في غزة حيث مقر مصطفى حافظ.
وحسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق المصرية التى تقصت وفاة مصطفى حافظ بأمر مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر فإنه في 11 يوليو عام 1956 في ساعات المساء الأخيرة جلس مصطفى حافظ على كرسي في حديقة قيادته في غزة وكان قد عاد قبل يومين فقط من القاهرة، كان يتحدث مع أحد رجاله والى جانبه الرائد فتحي محمود وعمر الهريدي وفي نفس الوقت وصل اليهم (طلالقة) الذي سبق أن نفذ ست مهام مطلوبة منه في اسرائيل.


وقابله مصطفى حافظ وراح يروى له ما عرف عن (العكاوي)، وهو ما أزعج مصطفى حافظ الذي كان يدافع كثيرا عن (العكاوي) الذي اتهم أكثر من مرة بالاتجار في الحشيش، لكن هذه المرة يملك الدليل على إدانته بما هو أصعب من الحشيش؛ التخابر مع إسرائيل.
وقرر مصطفى حافظ أن يفتح الطرد ثم يغلقه من جديد ويرسله إلى (العكاوي)، أزال الغلاف دفعة واحدة عندئذ سقطت على الأرض قصاصة ورق انحنى لالتقاطها وفي هذه الثانية وقع الانفجار ودخل الرائد فتحي محمود مع جنود الحراسة ليجدوا ثلاثة أشخاص مصابين بجروح بالغة ونقلوا فورا إلى مستشفى تل الزهرة في غزة.


وفي تمام الساعة الخامسة صباح اليوم التالي أستشهد مصطفى حافظ متأثرا بجراحه، وبقى الرائد عمر الهريدي معاقا بقية حياته بينما فقد (طلالقة) بصره، وأعتقل (العكاوي) لكن لم يعثروا في بيته على ما يدينه.
وبرغم مرور هذه السنين مازال يصر الإسرائيليون على أنهم لم ينفذوا مثل هذه العملية أبدا، وبقيت أسرارها مكتومة هنا وهناك إلى أن كشفها الكاتب الإسرائيلي " يوسف أرجمان" مؤخرا في كتاب يحمل أسم "ثلاثون قضية استخبارية وأمنية في إسرائيل"، والذي لا نعرف هل ما ذكره حقيقة أم خيال.


بقى أن نعرف إن الإسرائيليين عندما احتلوا غزة بعد حرب يونيو وجدوا صورة مصطفى حافظ معلقة في البيوت والمقاهي والمحلات التجارية وأنهم كان يخلعونها من أماكنها ويرمونها على الأرض ويدوسون عليها بالأقدام، وكان الفلسطينيون يجمعونها ويلفونها في أكياس كأنها كفن ويدفنونها تحت الأرض وهم يقرآون على روح صاحبها الفاتحة فهم لا يدفنون صورة وإنما يدفنون كائنا حيا.








التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 10:28 PM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
essam elsherbeny
مراقب عام

الصورة الرمزية essam elsherbeny

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


essam elsherbeny متواجد حالياً


افتراضي
 


موضوع شيق جدا خاصة قصة الطفل صالح اول مره اسمع عنها
تسلم ايديك يا محمد علي الموضوع








التوقيع

من النهاردة دي بلدك انت
ما ترميش زبالة* ما تكسرش إشارة* ما تدفعش رشوة
ما تزورش ورقة* ....
إبدأ التغيير الذي تريد أن تراه في مصر
إبدأ بنفسك أولا



عماااااااااااااار يا مصر



اضغط هنا لدعم المنتدي
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2010, 10:36 PM رقم المشاركة : 9 (permalink)
معلومات العضو
احمد صقر
المشرف العام

الصورة الرمزية احمد صقر

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


احمد صقر متواجد حالياً


افتراضي
 


ايه يباشا الحلاوه دى

والله حاجات اول مره اسمع عنها

خاصه انى مغرم بالحاجات دى

ورافت الهجان

وتحيا مصر








التوقيع

معنى الإبداع صنع الشيء المستحيل ونحن نصنع المستحيل ..(المقلدون خلفنا دائماً) من قلدنا أكد لنا بأننا الأفضل


Asakr@fxhorus.com

عدد زوار مواضعيى

رد مع اقتباس
قديم 19-02-2010, 08:24 AM رقم المشاركة : 10 (permalink)
معلومات العضو
mohammedfx
حورس محترف

الصورة الرمزية mohammedfx

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


mohammedfx غير متواجد حالياً


افتراضي
 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة essam elsherbeny مشاهدة المشاركة
موضوع شيق جدا خاصة قصة الطفل صالح اول مره اسمع عنها


تسلم ايديك يا محمد علي الموضوع
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد مشاهدة المشاركة
ايه يباشا الحلاوه دى

والله حاجات اول مره اسمع عنها

خاصه انى مغرم بالحاجات دى

ورافت الهجان

وتحيا مصر

بارك الله فيكم








التوقيع

لو كان المستحيل رجلا لقتلتة
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملفات, لهواة, المخابرات, المصرية, الجواسيس)
عدد الضغطات : 757

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:52 AM.

أقسام المنتدى

منتدى الحوار الرئيسية لـ FOREX | مــنــتــدى العـــام للفــــوركس | مــنــتــدى التعليمى والشروحات العام | مــنــتــدى المؤشرات والاكسبيرتات وبرامج التداول | منــتـــدى المكـــتبة العـــامة | المنـــــتديات الــخـــــاصــــــــــة | منتدى الدعم الفنى و خدمة العملاء FXDD | المنتديات العــــــــــــــامة | اســــــتراحة مـــــنتدى حــــــورس | المنتدى الاسلامى | منتدى الاقتراحات والشكاوى | منتدى المواضيع المكررة والمخالفة | مــنــتــدى الاستـــراتــيــجــيات | مــنــتــدى الأخـــبــار والـتـحـلـيــلات | لجنة المسابقات والتحكيم | منتدى الدروات التــدريـبــية | منتدى الأســـــهم العربية والاجنبية STOCK MARKET | مــنــتــدى الأســهــم الـــــعـــــربية ARA Stock Market | مــنــتــدى الأســهــم الأمــريــكـيـة USA Stock Market | منتدى خاص بالعمــــلاء VIP | منتــــدى توصيات عمـــلاء اف كس حورس | ســــاحة الاسهم المـصـرية | ســــاحة الاسهم السعودية | ســــاحة الاسهم الكويـتـية | ســــاحة الاسهم الامارتيـة | ســــاحة الاسهم الخليجية | مــنــتــدى الأســهــم الأروبيــــــة EURO Stock Market | مــنــتــدى الأســهــم الأسيــــوية ASIA Stock Market | مــنــتــدى الحفلات والمناسبات والدورات والمؤتمرات المصورة | مــنــتــدى صور العمــــلات | مـــنـــتدى الاعــــلانات الاداريـــــة | قســــم التـــــوصيات | الـعـقـارات و الاستــثمار العــقاري | قنــــاة FXHORUS TV الاخبــــارية | منتدى الرياضة | منتدى خدمة عمـــــــــــلاء FXAPPLE | مـــنـــتدى الاداريـــن والمشـــرفيــن | ارشيف منوعات الفوركس | مــنــتــدى مسابــقــــات حـــــورس | مــنــتــدى الأســهــم العالمية World Stock Market | مــنــتــدى حـــــــــورس مـــــول | السيـــــارات | منتدى برامج الكومبيوتر والانترنت | منتدى الفيديو والصور | منتدى الصحافة | خدمة عملاء محظفة حورس | مــنــتــدى شركــــات الوســــاطـــة | منتدى اكاديمية اف اكس حورس للتدريب | منتدي الدعم الفني |



Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2012, SEO by vBSEO
حقوق الملكية الفكرية محفوظة لمنتدى اف اكس حورس
تحذير مخاطر
إن تداول العملات الأجنبية (FOREX) وعقود الفروقات (CFD) ينطوي على قدر كبير من المخاطرة بأموالك مع إمكانية الخسارة بقدر أكثر من اموالك الإستثمارية الأولية وقد لا تلائم كل المستثمرين.
تأكد من استيعابك الكامل للمخاطر المرتبطة بذلك وقم بالاستشارة عند الضرورة
مايطرح في المنتدى يعبر عن رأي كاتبه، لذلك تخلي إدارة المنتدى مسؤوليتها عما يطرح فيه من آراء وتوصيات