بقاء سعر الفائدة دون تغير في الإجماع و أغلبية الأعضاء وافقوا على تمديد شراء الأصول بقيمة 50.0 بليون جنيه إسترليني
وافق أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بالبنك المركزي البريطاني بالإجماع في الاجتماع الشهري الذي عقد في السادس من الشهر الجاري على إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغير بنسبة 0.50% للشهر الخامس على التوالي منذ أن تم تخفيضه إلى هذا المستوى في شهر آذار/مارس السابق و الذي يعد أدنى مستوى وصل إليه سعر الفائدة منذ تأسيس البنك..وفقا لما أظهره محضر هذا الاجتماع الذي صدر اليوم عن البنك المركزي البريطاني. بينما وافق ستة أعضاء فقط على زيادة مبلغ التخفيف الكمي بقيمة 50.0 بليون جنيه إسترليني فيما كان الثلاثة أعضاء الآخرين ومنهم رئيس البنك البريطاني على زيادة مبلغ برنامج شراء الأصول بقيمة 75.0 بليون جنيه إسترليني.
وأظهر المحضر استمرار قيام البنك في شراء السندات و الأوراق المالية من الأسواق لثلاثة أشهر أخرى في ضوء زيادة البرنامج بقيمة الــ 50.0 بليون جنيه والتي سيتم تمويلها من الاحتياطي المتوفر لدى البنك بدلا من طبع أوراق نقد جديدة ليصل بذلك إجمالي تكلفة برنامج شراء الأصول إلى 175.0 بليون جنيه إسترليني.
وانقسم أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة إلى فريقين اتفقا بالإجماع على مد مبلغ برنامج شراء الأصول في ظل وجود سعر الفائدة المتدني بنسبة 0.50% وهذا ما يحتاجه الاقتصاد البريطاني في الوقت الحالي* ولكن انقسما حول حجم مبلغ التوسع للبرنامج. فالفريق الأول والذي يضم ثلاثة من الأعضاء وعلى رأسهم السيد ميرفن كينج رئيس البنك المركزي اتجه إلى التوسع بقيمة 75.0 بليون جنيه إسترليني ليصل إلى إجمالي البرنامج إلى 200.0 بليون جنيه. و الأسباب هي أن عدم استخدام سياسة نقدية تحفيزية من شأنها أن تضر مستويات الثقة ومن ثم صعوبة تحقق التعافي بشكل سريع. ويرى هذا الفريق بأن مخاطر التوسع في البرنامج على هذا النحو سوف تكون أقل من مخاطر عدم كفاية و كفاءة السياسة النقدية التحفيزية.
أما الفريق الثاني و الذي يضم ستة من الأعضاء على رأسهم السيد Andrew Sentence والذي قد أعلن في مطلع هذا الأسبوع بأن الاقتصاد البريطاني يتوقع له أن يشهد تحقيق النمو بنهاية النصف الثاني من العام الحالي. لذا فإن هذا الفريق يرى أن الأوضاع الاقتصادية قد تحسنت في الآونة الأخيرة خاصة مع التحسن الكبير الذي شهدته القطاعات الرئيسية والمحركة للنمو الاقتصادي للبلاد سواء كان القطاع الخدمي و القطاع الصناعي الذي يساهمان بنسبة 75.0% و 18.0% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي* بينما تقلص انكماش قطاع البناء الذي يساهم بنسبة 6.0%. وهذا ما يبرر توسع البرنامج بقيمة 50.0 بليون جنيه إسترليني هذا فضلا عن أن أحد الأسباب الأخرى وهي أن حدة انكماش الاقتصاد البريطاني قد بدأت في الانحسار بجانب أن نتائج عمليات شراء الأصول غير مؤكدة.
البنك المركزي البريطاني اتجه إلى القيام بسلسلة من تخفيضات لسعر الفائدة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول حتى وصل إجمالي ما تم خفضه نحو 4.50%* إلا أن هذا الخفض المتتالي لسعر الفائدة عكس مدى تسارع تعمق الركود في البلاد ومحاولة البنك في الحد من ذلك التسارع إلا أن الأزمة كانت من العنف بحيث لم يكفي معها خفض لسعر الفائدة فقط* الجدير بالذكر أن الاقتصاد البريطاني سجل أسوأ انكماش ربع سنوي لم يشهده منذ عام 1958 حيث انكمش بمقدار 2.4% في الربع الأول من العام الحالي. إلا أن حدة الانكماش تراجعت في الربع الثاني ليسجل الناتج المحلي الإجمالي انكماش بنسبة 0.8%.
وكما ذكرنا فإن سعر الفائدة وحده لم يكن كافي لمواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية و نقص السيولة في الأسواق* لذا لم يكن هناك سوى الاتجاه نحو تطبيق سياسة التخفيف الكمي في شهر مارس/آذار السابق إذ تم تطبيق هذه السياسة على مرحلتين حيث كانت الأولى تتكلف 75.0 بليون جنيه إسترليني وأخذ البرنامج الزمني لها نحو الثلاث شهور و التي انتهت في شهر مايو/أيار السابق ومن ثم قرر البنك زيادة المبلغ بنحو 50.0 بليون جنيه إسترليني و الذي أخذ أيضا نفس الإطار الزمني والذي انتهى الإنفاق منه في أوائل الشهر الجاري مع اجتماع البنك البريطاني والذي قرر فيه التوسع في عمليات الشراء بقيمة 50.0 بليون جنيه ممولة من قبل الاحتياطي لدى البنك لمدة ثلاثة أشهر أخرى. الجدير بالذكر أن آخر الأرقام التي صدرت عن البنك تشير إلى أنه تم إنفاق 129222.00 بليون جنيه إسترليني حتى الثالث عشر من شهر أغسطس/آب الحالي.
برنامج شراء الأصول أو ما يطلق عليه سياسة التخفيف الكمي تم تطبيقه لتحقيق الاستقرار في النظام المالي عن طريق توفير السيولة في الأسواق بجانب خفض تكلفة الاقتراض* بينما كان أحد الأسباب أيضا لتطبيقها هو الحد من مخاطر الانخفاض التضخمي التي تهدد البلاد و التي بالفعل باتت أحد أهم العقبات أمام تعافي الاقتصاد البريطاني* مؤشر أسعار المستهلكين على المستوى السنوي بقي عند نفس مستوياته دون تغير للشهر الثاني على التوالي في يوليو/تموز بنسبة 1.8% وهو بذلك أدنى مستوى منذ شهر سبتمبر/أيلول من عام 2007* و في الوقت نفسه لايزال دون المستوى الآمن لاستقرار الأسعار بنسبة 2.0%. ووفقا لتوقعات البنك البريطاني فإن معدل التضخم سيظل دون هذا المستوى خلال العام الحالي و العام القادم إذ يتوقع أن يتراجع معدل التضخم إلى 0.4% بنهاية عام 2009 قبل أن يعاود الصعود إلى مستوى 1.50% بنهاية عام 2010. بينما أعلن السيد ميرفن كينج خلال الأسبوع السابق بأن معدل التضخم قد يصل إلى أدنى من مستوى 1.0% بنهاية العام الحالي. وهذا أيضا كان من أحد الأسباب في اتجاه كينج إلى زيادة مبلغ البرنامج بقيمة 75.0 بليون جنيه.
هذا التراجع في معدلات التضخم يصاحبه ارتفاع لمعدلات البطالة و التي وصلت إلى 7.6% في الثلاثة أشهر المنتهية في شهر مايو/أيار ووصل عدد العاطلين عن العمل إلى 2.38 مليون شخص بنهاية تلك الفترة ليسجل ذلك أعلى مستوى منذ عام 1971* وهذا التدهور في سوق العمل نتيجة لانخفاض مستويات الطلب المحلي والعالمي وهو أيضا نفس السبب لتراجع معدلات التضخم في البلاد.
فى هذة الفترة بالذات بقاء اسعار الفائدة كما هى بدون تغير او يمكن ان تقل بنسبة بسيطة امر وارد *
لكن ان تزيد اسعار الفائدة فى البنوك المركزية امر صعب حاليا